742

وما هي ويب غيرك بالعناق

يريد صوت عناق. وقد ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل فقيل له: هذه الجنة عرضها السموات والأرض، فأين النار؟ فقال:

" هذا النهار إذا جاء، أين الليل؟ "

ذكر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مرة، قال: لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمص شيخا كبيرا قد أقعد، قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب هرقل، فناول الصحيفة رجلا عن يساره، قال: قلت من صاحبكم الذي يقرأ؟ قالوا: معاوية، فإذا هو: إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، فأين النار؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" سبحان الله، فأين الليل إذا جاء النهار؟ "

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: أن ناسا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنة عرضها السموات والأرض، أين النار؟ قال: «أرأيتم إذا جاء الليل أين يكون النهار؟» فقالوا: اللهم نزعت مثله من التوراة. حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: أن عمر أتاه ثلاثة نفر من أهل نجران، فسألوه وعنده أصحابه، فقالوا: أرأيت قوله: { وجنة عرضها السموات والأرض } فأين النار؟ فأحجم الناس، فقال عمر: «أرأيتم إذا جاء الليل، أين يكون النهار؟ وإذا جاء النهار، أين يكون الليل؟» فقالوا: نزعت مثلها من التوراة.

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن طارق بن شهاب، عن عمر، بنحوه في الثلاثة الرهط الذين أتوا عمر، فسألوه عن جنة عرضها كعرض السموات والأرض، بمثل حديث قيس بن مسلم . حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا جعفر بن عون، أخبرنا الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر، فقال: تقولون: جنة عرضها السموات والأرض أين تكون النار؟ فقال له عمر: أرأيت النهار إذا جاء، أين يكون الليل؟ أرأيت الليل إذا جاء، أين يكون النهار؟ فقال: إنه لمثلها في التوراة، فقال له صاحبه: لم أخبرته؟ فقال له صاحبه: دعه إنه بكل موقن. حدثني أحمد بن حازم، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: ثنا جعفر بن برقان، قال: ثنا يزيد بن الأصم أن رجلا من أهل الكتاب أتى ابن عباس، فقال: تقولون جنة عرضها السموات والأرض، فأين النار؟ فقال ابن عباس: أرأيت الليل إذا جاء، أين يكون النهار؟ وإذا جاء النهار، أين يكون الليل؟ وأما قوله: { أعدت للمتقين } فإنه يعني: إن الجنة التي عرضها كعرض السموات والأرضين السبع أعدها الله للمتقين، الذين اتقوا الله، فأطاعوه فيما أمرهم ونهاهم، فلم يتعدوا حدوده، ولم يقصروا في واجب حقه عليهم فيضيعوه. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين }: أي ذلك لمن أطاعني وأطاع رسولي.

[3.134]

يعني جل ثناؤه بقوله: { الذين ينفقون فى السراء والضراء } أعدت الجنة التي عرضها السموات والأرض للمتقين، وهم المنفقون أموالهم في سبيل الله، إما في صرفه على محتاج، وإما في تقوية مضعف على النهوض للجهاد في سبيل الله. وأما قوله: { فى السراء } فإنه يعني: في حال السرور بكثرة المال، ورخاء العيش والسراء: مصدر من قولهم سرني هذا الأمر مسرة وسرورا والضراء: مصدر من قولهم: قد ضر فلان فهو يضر إذا أصابه الضر، وذلك إذا أصابه الضيق والجهد في عيشه. حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: { الذين ينفقون فى السراء والضراء } يقول: في العسر واليسر. فأخبر جل ثناؤه أن الجنة التي وصف صفتها لمن اتقاه وأنفق ماله في حال الرخاء والسعة وفي حال الضيق والشدة في سبيله. وقوله: { والكظمين الغيظ } يعني: والجارعين الغيظ عند امتلاء نفوسهم منه، يقال منه: كظم فلان غيظه: إذا تجرعه فحفظ نفسه من أن تمضي ما هي قادرة على إمضائه باستمكانها ممن غاظها وانتصارها ممن ظلمها. وأصل ذلك من كظم القربة، يقال منه: كظمت القربة: إذا ملأتها ماء، وفلان كظيم ومكظوم إذا كان ممتلئا غما وحزنا، ومنه قول الله عز وجل، { وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم } يعني ممتلىء من الحزن، ومنه قيل لمجاري المياه الكظائم لامتلائها بالماء، ومن قيل: أخذت بكظمه يعني بمجاري نفسه. والغيظ: مصدر من قول القائل: غاظني فلان فهو يغيظني غيظا، وذلك إذا أحفظه وأغضبه. وأما قوله: { والعفين عن الناس } فإنه يعني: والصافحين عن الناس عقوبة ذنوبهم إليهم، وهم على الانتقام منهم قادرون، فتاركوها لهم. وأما قوله { والله يحب المحسنين } فإنه يعني: فإن الله يحب من عمل بهذه الأمور التي وصف أنه أعد للعاملين بها الجنة التي عرضها السموات والأرض. والعاملون بها هم المحسنون، وإحسانهم هو عملهم بها. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { الذين ينفقون فى السراء والضراء }... الآية: { والعفين عن الناس والله يحب المحسنين } أي وذلك الإحسان، وأنا أحب من عمل به. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { الذين ينفقون فى السراء والضراء والكظمين الغيظ والعفين عن الناس والله يحب المحسنين }: قوم أنفقوا في العسر واليسر، والجهد والرخاء، فمن استطاع أن يغلب الشر بالخير فليفعل، ولا قوة إلا بالله، فنعمت والله يا ابن آدم الجرعة تجترعها من صبر وأنت مغيظ وأنت مظلوم. حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا محرز أبو رجاء، عن الحسن، قال: يقال يوم القيامة: ليقم من كان له على الله أجر! فما يقوم إلا إنسان عفا.

ثم قرأ هذه الآية: { والعفين عن الناس والله يحب المحسنين }. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن رجل من أهل الشام يقال له عبد الجليل، عن عم له، عن أبي هريرة في قوله: { والكظمين الغيظ } أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

Unknown page