Jāmiʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān
جامع البيان في تفسير القرآن
•
Regions
•Iran
Your recent searches will show up here
Jāmiʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān
Muḥammad b. Jarīr al-Ṭabarī (d. 310 / 922)جامع البيان في تفسير القرآن
يعني بذلك جل ثناؤه: وأطيعوا الله أيها المؤمنون فيما نهاكم عنه من أكل الربا وغيره من الأشياء، وفيما أمركم به الرسول. يقول: وأطيعوا الرسول أيضا كذلك لعلكم ترحمون، يقول: لترحموا فلا تعذبوا. وقد قيل: إن ذلك معاتبة من الله عز وجل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين خالفوا أمره يوم أحد، فأخلوا بمراكزهم التي أمروا بالثبات عليها. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة عن ابن إسحاق: { وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون } معاتبة للذين عصوا رسوله حين أمرهم بالذي أمرهم به في ذلك اليوم وفي غيره، يعني في يوم أحد.
يعني تعالى ذكره بقوله: { وسارعوا } وبادروا وسابقوا إلى مغفرة من ربكم، يعني: إلى ما يستر عليكم ذنوبكم من رحمته، وما يغطيها عليكم من عفوه عن عقوبتكم عليها { وجنة عرضها السموات والأرض } يعنى سارعوا أيضا إلى جنة عرضها السموات والأرض، ذكر أن معنى ذلك: وجنة عرضها كعرض السموات السبع، والأرضين السبع، إذا ضم بعضها إلى بعض. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { وجنة عرضها السموات والأرض } قال: قال ابن عباس: تقرن السموات السبع والأرضون السبع، كما تقرن الثياب بعضها إلى بعض، فذاك عرض الجنة. وإنما قيل: { وجنة عرضها السموات والأرض } فوصف عرضها بالسموات والأرضين، والمعنى ما وصفنا من وصف عرضها بعرض السموات والأرض، تشبيها به في السعة والعظم، كما قيل:
ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس وحدة
[لقمان: 28] يعني إلا كبعث نفس واحدة، وكما قال الشاعر:
كأن عذيرهم بجنوب سلى
نعام قاق في بلد قفار
أي عذير نعام، وكما قال الآخر:
حسبت بغام راحلتي عناقا
Unknown page