700

[آل عمران: 97] وقال آخرون في هذه الآية بما: حدثنا به المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله:

إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصرى والصبئين من ءامن بالله واليوم الأخر

[البقرة: 62] إلى قوله:

ولا هم يحزنون

[البقرة: 62] فأنزل الله عز وجل بعد هذا: { ومن يبتغ غير الإسلم دينا فلن يقبل منه }.

[3.86-89]

اختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية، وفيمن نزلت، فقال بعضهم: نزلت في الحارث بن سويد الأنصاري، وكان مسلما، فارتد بعد إسلامه. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع البصري، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتد ولحق بالشرك، ثم ندم، فأرسل إلى قومه: أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لي من توبة؟ قال: فنزلت: { كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمنهم } إلى قوله: { وجاءهم البينت والله لا يهدى القوم الظلمين إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم } فأرسل إليه قومه، فأسلم. حدثني ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة بنحوه، ولم يرفعه إلى ابن عباس، إلا أنه قال: فكتب إليه قومه، فقال: ما كذبني قومي، فرجع. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا حكيم بن جميع، عن علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: ارتد رجل من الأنصار، فذكر نحوه. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، قال: أخبرنا حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: جاء الحارث بن سويد، فأسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه، فأنزل الله عز وجل فيه القرآن: { كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمنهم } إلى: { إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم } قال: فحملها إليه رجل من قومه، فقرأها عليه، فقال الحارث: إنك والله ما علمت لصدوق، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك، وإن الله عز وجل لأصدق الثلاثة! قال: فرجع الحارث فأسلم، فحسن إسلامه. حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمنهم وشهدوا أن الرسول حق } قال: أنزلت في الحارث بن سويد الأنصاري كفر بعد إيمانه، فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآيات، إلى:

أولئك أصحب النار هم فيها خلدون

[آل عمران: 116] ثم تاب وأسلم، فنسخها الله عنه، قال: { إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم }. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: { كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمنهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينت } قال رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه.

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريح، عن مجاهد، قال: هو رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه. قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: لحق بأرض الروم فتنصر، ثم كتب إلى قومه: أرسلوا هل لي من توبة؟ قال: فحسبت أنه آمن ثم رجع. قال: ابن جريج: قال عكرمة: نزلت في أبي عامر الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت، ووحوح بن الأسلت في اثني عشر رجلا رجعوا عن الإسلام، ولحقوا بقريش، ثم كتبوا إلى أهلهم: هل لنا من توبة؟ فنزلت: { إلا الذى تابوا من بعد ذلك }... الآيات. وقال آخرون: عنى بهذه الآية أهل الكتاب، وفيهم نزلت. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمنهم } فهم أهل الكتاب عرفوا محمدا صلى الله عليه وسلم، ثم كفروا به. حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد بن منصور، عن الحسن في قوله: { كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمنهم }... الآية كلها، قال اليهود والنصارى. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول في قوله: { كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمنهم }... الآية، هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، رأوا نعت محمد صلى الله عليه وسلم في كتابهم، وأقروا به، وشهدوا أنه حق، فلما بعث من غيرهم حسدوا العرب على ذلك، فأنكروه وكفروا بعد إقرارهم حسدا للعرب حين بعث من غيرهم. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله: { كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمنهم } قال: هم أهل الكتاب كانوا يجدون محمدا صلى الله عليه وسلم في كتابهم، ويستفتحون به، فكفروا بعد إيمانهم. قال أبو جعفر: وأشبه القولين بظاهر التنزيل ما قال الحسن، من أن هذه الآية معني بها أهل الكتاب على ما قال. غير أن الأخبار بالقول الآخر أكثر، والقائلين به أعلم بتأويل القرآن، وجائز أن يكون الله عز وجل أنزل هذه الآيات بسبب القوم الذين ذكر أنهم كانوا ارتدوا عن الإسلام، فجمع قصتهم وقصة من كان سبيله سبيلهم في ارتداده عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات، ثم عرف عباده سنته فيهم، فيكون داخلا في ذلك كل من كان مؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، ثم كفر به بعد أن بعث، وكل من كان كافرا ثم أسلم على عهده صلى الله عليه وسلم ثم ارتد وهو حي عن إسلامه، فيكون معنيا بالآية جميع هذين الصنفين وغيرهما ممن كان بمثل معناهما، بل ذلك كذلك إن شاء الله.

Unknown page