Jāmiʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān
جامع البيان في تفسير القرآن
إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا
[التوبة: 28]، وقال:
ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله
[التوبة: 17]، وقال:
إنما يعمر مسجد الله من آمن بالله واليوم الآخر
[التوبة 18] فنفي المشركين من المسجد الحرام. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام }... الآية، قال: منسوخ، كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج، تقلد من السمر فلم يعرض له أحد، وإذا رجع تقلد قلادة شعر فلم يعرض له أحد، وكان المشرك يومئذ لا يصد عن البيت، وأمروا أن لا يقاتلوا في الأشهر الحرم ولا عند البيت، فنسخها قوله:
فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
[التوبة: 5]. وقال آخرون: لم ينسخ من ذلك شيء إلا القلائد التي كانت في الجاهلية يتقلدونها من لحاء الشجر. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام }.
.. الآية، قال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: هذا كله من عمل الجاهلية، فعله وإقامته، فحرم الله ذلك كله بالإسلام، إلا لحاء القلائد، فترك ذلك. { ولا آمين البيت الحرام } فحرم الله على كل أحد إخافتهم. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. وأولى الأقوال في ذلك بالصحة، قول من قال: نسخ الله من هذه الآية قوله: { ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام } لإجماع الجميع على أن الله قد أحل قتال أهل الشرك في الأشهر الحرم وغيرها من شهور السنة كلها، وكذلك أجمعوا على أن المشرك لو قلد عنقه أو ذراعيه لحاء جميع أشجار الحرم لم يكن ذلك له أمانا من القتل إذا لم يكن تقدم له عقد ذمة من المسلمين أو أمان. وقد بينا فيما مضى معنى القلائد في غير هذا الموضع. وأما قوله: { ولا أمين البيت الحرام } فإنه محتمل ظاهره: ولا تحلوا حرمة آمين البيت الحرام من أهل الشرك والإسلام، لعموم جميع من أم البيت. وإذا احتمل ذلك، فكان أهل الشرك داخلين في جملتهم، فلا شك أن قوله:
فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
Unknown page