Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وكذلك للزارع بذره لا غير ذلك. وكذلك البناء إنما له قيمة طينه إن كان من غير الأرض المغتصبة منه؛ فأما إن كان من الأرض المغتصبة فلا شيء للغاصب، إلا أن يختار رب الأرض أن يقلع الغاصب ما غرس وبنى وفسل؛ فذلك إلى صاحب الأرض إذا كانت النخل والشجر والطين ليس من مال المغتصب منه وأمره بقلعه فذلك إليه.
فأما من غرس وبنى وفسل بأمر صاحب المال؛ فله الخيار، إن شاء أخذ قيمة ما غرس في مال الرجل بأمره، وإن شاء قلعه يوم الحكم والقضاء. وقال آخرون: إن اختار القلع له لزمه، /726/ والأول أحب إلي؛ لأنه زرع بالسبب وفسل وغرس؛ فله القيمة إن شاء أو قلعه في وقته.
قال: "وسن أنه من اغتصب أرضا وزرع فيها زرعا ثم استحقها ربها أنه يأخذها، والزرع ونماؤه للغاصب، وعليه ما نقص الأرض إن كانت نقصت من زراعته للمغصوب منه قيمة ذلك، وإن زاد مثل ذلك فلا شيء له". وقال وهذا قوله هو، وقد قال بمثله بعض أصحابنا، فأما أكثر قولهم وعليه موافقة الخبر ومعناه: أنه لا عرق ولا عرق لغاصب.
فأما الزرع لصاحب الأرض في قول كثير من المسلمين ولا شيء للغاصب في ذلك من العناء؛ لأنه لا عرق ولا عرق ولا شيء له.
فأما ما بذر؛ فقد قال قوم: له قيمة بذره. ولم يوجب له قوم شيئا من البذر.
وأما إذا غرم غرامة في الزرع لغير العرق؛ فإنه يرده عليه، ذلك على قول بعضهم. وعندهم أن من تعدى وزرع أرض غيره بغير أمره أن الزرع أيضا لرب الأرض، والمعنى واحد؛ لأنه متعد في فعله على مال غيره بغير حق، ولا سبب ولا إجازة منه.
وأما الزارع بالسبب فعند بعض المسلمين: الزرع للزارع، وعليه كراء الأرض على ما يكون ذلك بينهما من الأجرة المعلومة، وإن اختلفا كان قيمة العدول.
Page 54