Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
فأما البيع بالنقد فذلك جائز كله. وإن أخره بالدراهم وانتظره جاز بعد أن تقع الصفقة على البيع من الطعام والأمتعة والعروض، فإذا عرف /703/ ذلك البائع والمشتري وكلاهما عالمان بالبيع، عاقلان، عارفان بما يتبايعان عليه ووجب صفقته جائز البيع به ولا ينتقض. وإن أخر الثمن (ولأن الثمن هو الدراهم والدنانير وهي أثمان للأشياء بالاتفاق من الأمة)؛ فالبيع بها جائز حضرت أو غابت، إذا كان المباع بها حاضرا، مما لا يجوز إلا بحضرته، وكان المباع لا يجوز حتى ينظر بالعين، أو كان المباع قد تقدم المعرفة فيه والعلم به فتبايعا على ذلك الشيء بعينه بالدراهم أو الدنانير؛ جاز ذلك البيع كان بنقد أو أخره إلى أجل أيضا جائز، ويكتبها إلى أجل كما وصفنا.
فأما أن يبيع الدراهم والدنانير بالحب أو بالتمر أو بالثوب أو غير ذلك؛ فلا يجوز إذا لم يكن الأجر المباع به عند البيع وقد علماه، إلا أن يسلفه ذلك سلفا إلى أجل فجائز؛ لأنه إن باع دراهم بنوع غير حاضر ولا معلوم فسد من طريقين: طريق بيع ما ليس معك، وطريق أنه مجهول، وقد جاء النهي من جميع ذلك إلا في السلف.
فأما بيع العروض كلها إذا علمت بالدراهم جائز. وإن وجدها ناقصة أو زائدة أو فاسدة أو متغيرة عما كانا عرفاها؛ فلهما أن ينقضا ذلك إذا كان بيع ذلك بالدراهم، حضرت أو تأخرت حالة أو إلى أجل. فأما ما باع من العروض بالعروض وكان ذلك حاضرا يدا بيد؛ جاز ذلك.
فأما بيع العروض بعضها ببعض إلى أجل؛ فأما إن كان من جنس واحد لم يجز؛ لدخول النهي فيه بالسنة، و«نهى النبي ^ عن الذي نهى من الطعام وغيره من الموزون والمكيل إلا سواء بسواء، أو مثلا بمثل»، فيما قدمنا ذكره في باب الربا.
Page 25