1087

Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

والسارق إذا أشار عليك السلاح في منزلك فلك أن تقاتله، وليس هو بمنزلة المحارب. وقد قيل: لك أن تضرب السارق إذا سرقك ولا تعمد لقتله، /813/ وإن قتلته على هذه الحالة بلا عمد فلا بأس.

وإذا أراد رجل ضربك فرمى فلم يصبك أو أشار عليك بسلاحه؛ فقد حل لك قتاله ولا تعمد لقتله، وإن قتلته على هذه الحالة فلا بأس.

وقال بعض الفقهاء: إذا هزم أهل البغي وكان لهم مسند قائم قتل موليهم، ولا يجاز على جريحهم الصريع الذي لا قتال فيه. ويجاز على الجريح الذي يخاف منه القتال.

وإذا قتل سيدهم لم يقتل موليهم، ولم يجز على جريحهم. وقال آخرون: هذا من جهة التكرم. وقال آخرون: هذا فيه الأثر، وقد روي عن علي في يوم الجمل قال: "لا يقتل مول، ولا يجاز على جريح، ولا سباء في أهل القبلة، ولا غنيمة في أموالهم"، فمن أتى عليه المسلمون صريعا مستسلما، أو جريحا متشحطا؛ فلا يقتل حتى يعلم أنه قتل أحدا من المسلمين، فإن علم ذلك منه فإنه يقتل، ولا يقتل إلا برأي الإمام.

فمن تبع موليا فقتله، أو أجاز على جريح متعمدا بغير رأي الإمام؛ فقد خالف المسلمين، ومن خالفهم متعمدا لخلافهم لم يتولوه.

ومن قدر عليه بعد يوم أو يومين أو أكثر واستسلم ولم يمتنع من حكم المسلمين؛ فدمه حرام ولا يحل إلا أن يكون قتل أحدا من المسلمين، ولا يقتل إلا برأي الإمام أيضا.

ولا يحل قتل رجل أمنه رجل من المسلمين. ألا ترى أن العباس أجار أبا سفيان فلم يقتله عمر، وقد كان سعى في أثره ليقتله فسبقه إلى النبي ^ وقال العباس: "قد أجرته"، فلم يقتل وأصبح، وعرض عليه الإسلام فأسلم.

Page 169