1086

Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وقد حرم الله البغي بغير الحق، وقال: {ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم}.

وقد أوعد الله العذاب، وحرم البغي، وأمر بقتال البغاة حتى الفيئة، وبذلك سار السلف واتبعهم من خلف. وعلى مثل ذلك وقعت الفتن بين السلف في الأحداث الأولة.

وإن تنازع أحد من الناس حتى يرتفع أمرهم إلى القتال، قال الله: {فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله}، فإن أصلح بينهما فقبلوا ذلك كانت فيه سلامة الفريقين من القتل والبغي. وإن امتنعت إحدى الطائفتين ولم تفئ إلى أمر الله قوتلت قتالا لا قصاص فيه بينهم وبين المسلمين، ولا ولاية لهم فيه حتى يعطوا العدل من أنفسهم، ولا يهدر عنهم إن هم فاؤوا إلى أمر الله ما قوتلوا عليه، وإنما يهدر عنهم ذلك أجمع عن أهل الشرك.

فأما أهل البغي فإنما يهدر عنهم ما أصابوا في حال محاربة وقت محاربتهم، وبعدها حتى يفيئوا إلى أمر الله ولا يهدر عنهم ما أصابوا قبلها، وفيه صاروا بغاة يقاتلون عليه حتى يفيئوا إليه، ويعطوه ويلقوا بأيديهم ويفيئوا إلى أمر الله وحكمه كما قال.

والباغي إذا قتل أحدا من المسلمين، فإن الإمام أولى بطلب دمه من الأولياء، وقد وجدت غير ذلك؛ فانظر فيه، فإن ذلك هو أن المسلمين أولى بطلب من قتله البغاة على دينه من أولياء الدم؛ لأن للمسلمين يد على عدوهم، ولو عفا الأولياء لم يبطل ذلك عنه، وهو مأخوذ ببغيه.

وأما من أراد سلب إنسان فإن له قتاله أخذ قليلا أو كثيرا ولو شسع نعله.

وقد قيل عن النبي ^ أنه قال: «المقتول دون ماله شهيد».

Page 168