411

قال الله تبارك وتعالى: { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } (¬1) فأباح القصر المذكور في الآية بشرط الخوف فجعل القصر وإباحته للخوف، وأما صلاة السفر فليس عندي بقصر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى صلاة السفر تماما غير قصر، في رواية جابر بن عبد الله عن صلاة السفر: (أقصرها يا رسول الله؟ فقال: لا، لأن الركعتين في السفر ليستا بقصر إنما القصر واحدة عند القتال) (¬2) ثم ذكر الحديث إن لكل طائفة ركعة، ثم سلم وسلم من خلفه، وسلم أولئك من غير قضاء شيء منها، وعلى هذا النحو ما روى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: إن الله فرض على لسان نبيكم الصلاة في الخوف ركعة، تأويله أنه أباح الإنصراف عنها نحو العدو لضرورة الخوف، ولولا ما أفسدت الضرب عن (¬3) الإنصراف، ويحتمل أن المراد أن تصلي طائفة ركعة مع الإمام ويمسك عن اتباعه وتنصرف مقبلة على العدو وتصلي الطائفة الثانية الركعة الثانية مع الإمام، ثم قضت كل طائفة ركعة ركعة كما روى ابن مسعود وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجوز أن يكون المراد بالقصر المذكور في الآية تخفيف بالسرعة، والله أعلم؛ ونزلت هذه الآية: { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا } (¬4) يوميء إيماء مستقبل القبلة وغير مستقبلها، فهذا مع شدة الخوف، ومن الدليل على جواز الجمع بين الصلاتين ما أجمع عليه الكل على وجوب الجمع بعرفة، ومن قول مخالفينا: إن ذلك للمسافرين دون أهل مكة، والاعتبار في ذلك العذر والمشقة التي تلحق بترك الجمع؛ وزعم بعض أصحاب أبي حنيفة أنهم أجمعوا لأن (¬5) الظهر لا يجوز تأخيرها بعرفة إلى وقت العصر، قلنا: وكيف يكون أصل (¬6)

¬__________

(¬1) - النساء: 101 .

(¬2) - رواه مسلم .

(¬3) - في (أ) و .

(¬4) - البقرة: 239 .

(¬5) - في (ب) و (ج) أن .

(¬6) - ساقطة من (ب) و (ج) ..

Page 412