Jāmiʿ Ibn Baraka
جامع ابن بركة
وأن عليا صلى بالناس يوم الجمعة ركعتين ثم التفت إليهم فقال: أتموا صلاتكم، وكان يرى أن القصر على الإمام وغيره في السفر، وكان لا يرى الجمعة إلا في مصر جامع، ومن أدرك من صلاة الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى وتمت صلاته، ومن أدرك التشهد صلى أربعا وفاتته الجمعة، وهذا مذهب علي بن أبي طالب، وبين أصحابنا في هذا اختلاف، وقد كان في الصحابة من يخالف عليا في مثل هذه المسألة، وكان يرى أن من أدرك التشهد فقد أدرك الجمعة ويأتي بركعتين، والله أعلم بالأعدل من القولين. وقال (¬1) من تعسف مذاهب السلف بغير علم إلا حرم التوفيق، والجمعة يجب فرضها على من يصح فيه أوصاف العقل والحرية والبلوغ والمقام، ومن فرائض الجمعة الوقت والخطبة والنداء بالصلاة، فالحجة في لزوم إتيانها ما أمر الله تعالى به لقوله: { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } (¬2) والذكر هو الصلاة، والسعي هو القصد على ما رواه بعض من يوصف بمعرفة اللغة أن في اللغة كذلك، وأجمعوا جميعا أن الله جل ثناؤه خاطب بهذا الخطاب البالغين الأصحاء العقول من أهل الإقامة والحرية من الرجال دون النساء، وقرن الخطاب بالصفات ما كانت موجودة بالمخاطبين مما لزمهم فرضها، فإن صلى المسافر والعبد أجزأهم عن فرضها وهو إجماع فيما علمت، والله أعلم. وسنة الجمعة أربع خصال: الغسل ومس الطيب والبكور (¬3) والإنصات للخطبة، قال أصحابنا: ليس على المسافر والعبد والمرأة جمعة، الإجماع على ذلك، وإذا حضروها صلوها مع الإمام وسقط الفرض عنهم، وفي نفسي من ذلك شيء لأنهم أتوا بما لم يؤمروا به وتركوا الفرض الذي أمروا به، فأرى الفرض باقيا عليهم، والله أعلم؛ ولاحظ للنظر مع الإتفاق والنص .
باب في صلاة السفر
¬__________
(¬1) في (ج) وقل .
(¬2) الجمعة: 9 .
(¬3) في (ج) لعله البخور .
Page 411