Jāmiʿ Ibn Baraka
جامع ابن بركة
ولا يحرم فيها إلا ما كان محللا من الكلام وغيره إلا بالإحرام؛ وقد ذهب أكثر أصحابنا أن تكبيرة الإحرام وغيرها مما هو في الصلاة إذا جاوز المصلي موضعه لم يعده إذا شك فيه ولم يرجع إليه، ونحن نختار قول من فرق بين تكبيرة الإحرام وسائر التكبير الذي في الصلاة؛ لأن ذلك ليس بفرض كتكبيرة الإحرام، ألا ترى لو تركها المصلي ونسيها كانت صلاته فاسدة لإجماع الأمة، ولو ذكر أنه نسي غيرها من التكبير أن صلاته لا تفسد ولو كثر، حتى قال أهل الخلاف على أصحابنا أنه لو عتمد لترك ذلك كله فإن صلاته ماضية، ومن كبر تكبيرة الإحرام قبل إمامه وهو يرى أن إمامه قد كبر، أعاد التكبيرة بعد أن يكبر إمامه لأنه نوى الاقتداء به ثم سبقه وكان واضعا التكبير في غير موضعه، وكذلك إن سلم وهو يرى بأن الإمام قد سلم أو سبق إمامه في ركوع أو سجود أن عليه أن يرجع إلى حاله حتى يفعل إمامه ذلك الفعل ثم يتبعه ولا ينتظر إمامه حتى يلحقه، ومن سها حتى قدم شيئا قبل شيء عاد إلى فعل ما نسي ثم فعل الذي بعده والذي كان فعله باطلا.
والتشهد الأول فرض في الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وأمر به، وقول من خالفنا في هذا باطل؛ وكل من قدم شيئا من فرائض الصلاة قبل وقته وأخر شيئا منها عن موضعه بطل ما قدمه وما أخره وعاد أتى بالأول (¬1) ثم نسق عليه بالثاني، وإن تعمد لفعل ذلك فسدت صلاته، والذي يؤمر به المصلي إذا قصد إلى الجماعة أن لا يسرع المشي خوف فواتها (¬2) لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال: (إذا سمع أحدكم الإقامة فليأت الصلاة وعليه السكينة والوقار فليصل ما أدرك وليعد ما فاته) (¬3) .
¬__________
(¬1) في (أ) بالأولى.
(¬2) في (ج فوتها.
(¬3) رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه.
Page 320