Jāmiʿ Ibn Baraka
جامع ابن بركة
وقال عليه السلام عام حجة الوداع: (أيها الناس إنه لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم، فاعبدوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاتكم طيبة بها أنفسكم وأطيعوا ولاة أموركم تدخلوا جنة ربكم) (¬1) ، فقوله صلى الله عليه وسلم : (صلوا خمسكم)، وهو قول الله تعالى: { والصلاة الوسطى } (¬2) يدل على الفرض خمس، وأن الوتر ليس بفرض، ولو كان الوتر فرضا لقال صلى الله عليه وسلم ستا، ولم يكن لقول الله تعالى: { والصلاة الوسطى } معنى نعرفه، إذا الوسطى لا تكون إلا ما كان قبلها من عدد مساويا لما بعدها، وتسمى متوسطة إذ هي بين شيئين مستويين، فهذا يتهيأ في الخمس ولا يتهيأ في الست، فإن قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (زادكم الله صلاة سادسة) (¬3) ، قيل له: قال زادكم ولم يقل زاد عليكم، يريد بذلك الثواب، والله أعلم. وقال الله تبارك وتعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا } (¬4) ، وقال الله تعالى: { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا } (¬5) ، فالذي ينبغي لمن قصد إلى الصلاة أن يقوم إليها بأولى الجهات (¬6) فيها، غير متشاغل (¬7) بغيرها، ولا متكاسل عن أداء فرضها. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عروة عن أبيه إنه قال: (إذا حضر الخلاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالخلاء) (¬8) . ويروى عنه من طريق عائشة عليها السلام إنه قال: (إذا وضع العشاء وحضرت العشاء فابدءوا بالعشاء) (¬9)
¬__________
(¬1) رواه أحمد وأبو داود والنسائي.
(¬2) البقرة: 238.
(¬3) رواه ابن حبان.
(¬4) النساء: 43.
(¬5) النساء: 42.
(¬6) في (أ) الهيئات.
(¬7) في (ج) مشاغل.
(¬8) رواه الدار قطني.
(¬9) متفق عليه، ورواه أبو داود..
Page 317