Jāmiʿ Ibn Baraka
جامع ابن بركة
ويصلى بهم ويكون الإمام غيره وهو في جماعتهم، وقد تقدم قعوده مع القوم قبل دخول الوقت، وكذلك المرأة تكون في منزلها والرجل الأعمى يسمعون الأذان في مثل الوقت الذي يرجونه ولا ينكرونه، فيصلون بأذان المؤذن، ولا تجد الفقهاء يمنعون عن ذلك ولا لهم مع تعليمهم الناس أمر الدين يشترطون عليهم ترك تقليد المؤذنين، وقال كثير من أصحابنا بإجازة الأذان قبل دخول الوقت (¬1) لصلاة الجمعة والفجر؛ ووجه قولهم إن بلالا كان يؤذن بليل فردوا الجمعة قياسا على السنة من فعل بلال، فإن قال قائل: لم لم تردوا غير الجمعة من الصلوات قياسا على الفجر كما رددتم على (¬2) الجمعة، وما الفرق بين الجمعة وغيرها من سائر الصلوات من الجماعات وغيرها؟ قيل له: لما نبه النبي صلى الله عليه وسلم من العلة التي أوجبت إجازة الأذان للفجر قبل وقته بقوله عليه السلام: (إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) (¬3) ، ثم قال في خبر آخر: (إن بلالا يوقظ نائمكم ويرد غائبكم) (¬4) ، كانت هذه العلة موجودة في صلاة الجمعة؛ لأن أكثر عادة الناس في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، أن صلاة الصبح تفوتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال عليه الصلاة والسلام: (من سمع نداءنا (¬5) فليجب) كانت الجماعة عنده إذا فاتت لم تلحق، وكذلك الجمعة إذا اشتغل الناس عنها بنوم أو بغيره وفاتت لم تلحق وغير الجمعة يلحقها من فاتته مع إمام غيره، والله أعلم.
¬__________
(¬1) - في (ج) وقت صلاة الجمعة.
(¬2) - ساقطة من (ج) .
(¬3) - متفق عليه.
(¬4) - متفق عليه .
(¬5) - في (أ) نداء .
Page 310