305

الذي لا يجد فيه غيره، فخاف على نفسه الموت إن لم يأكله أن له أن يأكل ذلك، ولا إثم عليه في أكله؛ قال أصحابنا: فإن كان المضطر في حال بغي على المسلمين، أو متعد عليهم، لم يجز له أكل ذلك، ولم يبح الله تعالى له أكل الميتة، وعليه الامتناع عن أكلها، وإن كان في أكلها حياة نفسه فليس له أن يحي نفسه بها من الموت، وظاهر الآية يدل على قولهم وعلى غيره أيضا، وفي نفسي من هذا التأويل شيء والله أسأله التوفيق والهداية لما يحب ويرضى، وعندي والله أعلم أن معنى قوله: { غير باغ ولا عاد } وغير باع في الأكل ولا متعد في الأكل؛ لأن العادي هو المتعدي الذي قد تعدى إلى ما نهاه الله عنه، لأن من أكل في غير الاضطرار فهو في أكله متعد وباغ، وإذا كان مضطرا إلى ذلك كان معذورا في هذا الأكل، وكان فيه غير باغ ولا عاد؛ لأن الأكل إنما أبيح له إذا خاف على نفسه الموت؛ ولأنه يحيي نفسه به، وليس خروجه لبغي أو غير بغي مما يمنع من إحياء نفسه إذا قدر على ذلك وبالله التوفيق.

مسألة

قال أكثر أصحابنا: إن الحائض إذا طهرت من حيضها لم يجز وطؤها إلا بعد غسل يكون مطهرا لها للصلاة، فإذا (¬1) غسلت بماء نجس أو بماء مستعمل فهي على حكم الحائض، وقال بعضهم وهو كالشاذ من قولهم: إن حيضها إذا ارتفعت عادت إلى ما كانت عليه من الطهارة؛ وهذا القول عندي أنظر؛ لأن مجيء الحيض هو الذي أزال حكم الأولى عنها، وكذلك ارتفاع الحيض يوجب ردها إلى ما كانت عليه قبل مجيء حيضها من الطهارة، إذ الحيض اسم وجب رفع الطهارة، وارتفاعه يوجب زوال اسمه وعودها إلى ما كانت عليه والله أعلم.

¬__________

(¬1) - في (ج) فإن.

Page 306