396

Jamāl al-qurrāʾ wa-kamāl al-iqrāʾ

جمال القراء وكمال الإقراء

Editor

د. مروان العطيَّة - د. محسن خرابة

Publisher

دار المأمون للتراث-دمشق

Edition

الأولى ١٤١٨ هـ

Publication Year

١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

(إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨):
إنه منسوخ بقوله ﷿: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) .
فما أدري بم يُرَد هذا القول لكثرة الوجوه المبطلة له؟
أبكونه خبرًا من الله ﷿، وخبره لا ينسخ.
أم بكونه خطابًا لكفار قريش بقوله ﷿: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨) .
وَمَا كانُوْا يَعْبُدُوْنَ الْمَسِيحَ، وَلاَ الملائكة، أم بقوله: (وَمَا تَعْبُدُوْنَ) .
و"ما" لما لا يعقل، أم بكونه قد تبيَّن بقوله سبحانه (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى) أنه لم يرد العموم بقوله: (وَمَا تَعْبُدُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللَّهِ)؟
* * *
سورة الحج
ليس فيها منسوخ وقالوا في قوله تعالى: (وَإنْ جَادَلُوْكَ فَقُلِ
اللهُ أعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُوْنَ)، نسخها آية السيف!
وقد قلنا إن آية السيف لا يصح أن تكون ناسخة لشيء من هذا؛ لأنه ﷺ لم يكن قادرًا على القتال منهيًا عنه، وإنما تنسخ آية السيف آية يكون فيها نهيه عن القتال، ولا تجد ذلك في القرآن؛ لأن - العاجز عن القتال لا يُنهى عنه.
أفترى أنه بعد آية السيف لا يجوز أن يقول لهم: (اللهُ أعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُوْنَ) .
وما يُروى عن السلف ﵏ مثل ابن عباس، وغيره من
إطلاق النسخ في هذا إنما يريدون به الانتقال من حال إلى أخرى.
فأطلقوا على ذلك النسخ، ونحن نريد بالنسخ رفع الحكم الثابت نصًا
بنص آخر، لولاه لكان الأول ثابتًا، وابن عباس وغيره لا يريدون بالنسخ
هذا.

1 / 433