678

وبعد أن ذهب بجنازته كنت أتحدث مع عيالي في أمره وأن بعض الأصحاب أشار أن أحضر جنازته فقلت: لو لم يكن في تركي لذلك إلا خوف أن يقول أحد من فجرت أقاربه أني شامت لكان ذلك كافيا في الترك، وإذا صبي جاء في الزقاق يقرأ {قد أفلح من تزكى}[الأعلى:14] إلى آخرها، وكان ختمه لها تجاه بابه، فكان ذلك من الآيات الغريبة، فإن الله تعالى، وجميع أنبيائه عليهم الصلاة والسلام أوصوا بالعلماء فترك وصاياهم في ذلك، ولم يرعها من هذه الجهة، ولا في جهة الوصية بالجار.

ثم إنهم كابروا بعد موته مدة بسكني ذلك البيت، ثم رمى الله بينهم من الشرور ما فرقهم، ومع ذلك فاستمروا يعطون كرا البيت وهو مغلق لا ينتفعون به لئلا يقال: إنهم علبوا، والله من ورائهم محيط.

وفي هذا اليوم قسمت وظائف الشرف الأنصاري على البرهان بن الديري أخي قاضي القضاة سعد الدين بنظر الجيش من غير أن ترتب عليه شيء في كل يوم وعلى ابني عبد الرحمن بن الكويز بنظر الكسوة، ووكالة بيت المال، وأعطي أبو بكر بن مزهر نظر خانقاه سعيد السعداء، وشق على الناس ما فعل بالأنصاري، ولاسيما أنه مع ذلك استمر في الترسيم.

وعوفي الدويدار الكبير يونس، وطلع في هذا اليوم إلى السلطان، وخلع عليه، وكان ظانا أن الأنصاري يكرم لأجله.

Page 57