675

موت الفاوي:

وفي ضحوة يوم الخميس رابع عشر الشهر، أراح الله تعالى (وله أتم الحمد وهو المسؤول في تمام النعمة) من جار السوء العديم الغيرة على بنيه وبناته، المحامي عنهم بالباطل، المريد لإعلاء كلمة الشيطان على كلمة الرحمن، علي بن الفاوي الجوهري، فمات في هذا الوقت عن نيف وخمسين سنة، وله أولاد من شر عباد الله، وكان أكبرهم وشرهم أبو بكر غائبا في دمشق لا رده الله.

وكنت في آخر يوم الأربعاء الذي قبل يومه هذا في مسجدي، وابني محمد وهو مرضع يمشي في أواخر الثانية من عمره مع جارية لنا على باب المسجد بحيث أراه وهو قريب مني فأتى ولدان للفاوي صغيران كل واحد في نحو السباعي وولد لابن أخته مراهق [فوقفوا] إلى جانب ابني، فخشيت عليه منهم؛ فأمرتهم بالذهاب، فلم يفعلوا، فأخبرتم الجارية، فأغلظوا لها، فقامت إليهم، فتركوها، فأمرتها بالدول بالولد إلى المسجد، فرجموا الحجر، فأصاب ركن الباب، ثم إن الولد اشتهى أن يقف بحيث ينظر الناس، فأمرتها بالوقوف به على باب المسجد الآخر، فوقفا هناك فآذوهما، فزجرتهم الجارية، وأرادت القبض على أحدهم لتأتي به إلي، فهربوا منها وطلعوا إلى بيتهم، وأشرفوا من الطاقات، وشرعوا يصيحون عليها، وكان بعض جيراننا أراد أن يركب ابنه ليختنه على عادة المصريين، وكان غالب أهل الحارة قد ذهبوا معه، فلم يكن أحد يعين عليهم، فأمرت الجارية بالدخول بالولد إلى المسجد ففعلت، وكان الولد فهم من الواقعة ما سكنه فجلس، فلم يحترك بعد ذلك، ولا طب المشي ثم قام.

Page 54