674

وفي يوم السبت تاسع رجب هذا سأل شخص من الأجلاب يقال له ماميه الأمير بردبك الدويدار أن يطلب له من السلطان شيئا، فسأله أن يصبر عليه قليلا، فأساء الأدب في حقه، وانتهك حرمته، ونال من زوجته بحضرة السلطان، فقال: إن كانت المباشرة على هذه الصفة فلا حاجة لأحد بها، ونزل غضبان حافيا لم يلحق بنعله إلا عن بعد، وانقطع في بيته، ولم يجتمع بأحد، ثم أرسل إليه السلطان بعد أيام، فطلع إليه ولم يعاقب ذلك الجلب بشيء.

وكان الدويدار الكبير يونس مريضا من نحو شهر، فصار السلطان بغير دويدار ولا ناظر جيش، وجرت فتنة في بر الجيزة، بين العربان، فجمعوا جمعين ليقتتلوا فكان على ملك مصر من قلة الحرمة، وانحلال الأمر، ما قل أن عهد مثله، والله تعالى المسؤول في إصلاح الأحوال.

موت المحب ابن الأشقر:

وفي آخر يوم الثلاثاء ثاني عشر شهر رجب من سنة ثلاث وستين المذكورة، مات القاضي محب الدين بن الأشقر، عن نيف وثمانين سنة، مكث بعد موت ابنه إبراهيم نحو ثلاثة أيام، ثم مرض، واستمر إلى أن مات في هذا التاريخ وصلى عليه بكرة يوم الأربعاء ثالث عشره في باب النصر قاضي الشافعية، وكانت جنازته حافلة، وأثنى غالب الناس عليه خيرا، وكان رئيسا متواضعا في رئاسته، معظما بين الأكابر، ففي صباه لما سافر الأشرف برسباي إلىابنقرالوك لاقاه إلى دمشق فحصل له وعك في الطريق، فكان الأشرف يركبه في محفته، ولما دخل إلى القاهرة كان أقرب الناس إليه حتى لقد كان القضاة قدامه ابن حجر وغيره، وخلف أولادا أكبرهم أحمد شيخ خانقاه سرياقوس.

Page 53