Iẓhār al-ʿAṣr li-Asrār Ahl al-ʿAṣr
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وكتب أخوه شيخنا الإمام برهان الدين إبراهيم أقدر أهل العصر على الإنشاء نظاما ونثرا: «وينهي أنه سطرها عن ود أكيد، وشوق شديد، وتوق ما عليه من مزيد إلى مشاهدة المحيا السعيد جمع الله الشمل به في عافية، وسلامة وافية، على أحسن الوجوه وأجملها وأفضلها وأكملها، إنه بالإجابة جدير وعلى ما يشاء قدير وسبب تسطرها إلى خدمته فسح الله في مدته، قضية اقتضى الحال إحاطة العلوم الكريمة بها وتجهيز حامل هذه العبودية بسببها؛ وهو أن قريبا لنا غريب الطور، كثير المور، ربيناه وليدا، وأوليناه إحسانا عديدا وافرا مديدا، قديما وجديدا، توسل بانتسابه إلينا وتراميه علينا إلى أن ولي القضاء بأعمال سار فيها سيرة ذميمة واكتسب أوزارا عظيمة، ثم عزل منها وانفصل عنها، وورد إلى الشام مأزورا مذموما مدحورا وحيدا فريدا شريدا طريدا، فعنفناه وأنبناه ولمناه ووبخناه، وأعرضنا عنه تأديبا له، فضاقت عليه نفسه كما سيضيق عليه رمسه، فخدعنا بإظهار الإنابة، وعطفنا عليه عاطفة القرابة، فاستتبناه وأوصيناه بالاستقامة، واقتفاء سبيل السلامة، وقلنا له: إن استقمت أقمت، وإن ملت زلت، فعاد إلى ما عهد من سيرته القبيحة، ولم يأنف من العار والفضيحة؛ فعزلناه وأزلناه وحططناه من تلك المرتبة، وأنزلناه، فأظهر لعداوة، وأفرغ فيها الأداوة، وصدرت منه أمور تقشعر الجلود منها، وإساءات كثيرة أغضينا عنها، فبالغ الناس في تأنيبه، ولامونا على الإخلال بتأديبه، منهم الشيخ شمس الدين البلاطنسي وغيره من الأخيار المنتظمين في سلك الأبرار، فأعرضنا عن مقابلته اكتفاء بالله العالم بحقائق الأمور، والمطلع على ما في الضمائر والصدور، وتوجه إلى القاهرة، عازما على اختلاق ما أمكن من البهتان والزور، وحثه على ذلك أقوام من الحاسدين البائرين الكاسدين ممن يظهر الوفاق، ويبطن النفاق: {وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون}[الأعراف:202] والله يعلم أنهم مفترون { وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون}[الأنعام:26] والقصد أن لا يصغي إليه ويضبط جميع ما يقوله عليه، فإن حققه ، بأن صدقه، وإلا ثبت كذبه وفسقه، وقوبل مقابلة يرتدع بها كل مجترئ وكذوب مفتري، ويكتب بذلك إلى كافل المملة الشامية عملا بالشريعة النبوية، وامتثالا لقول رب البرية: {ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} الآية [الحجرات:6]، وسيدي بلغه الله من آماله الغاية أولى من سلك طريق أهل الحزم، وشمر عن ساعد العزم في ردع شرار الخلق، ونصرة أهل الحق، لعلو همته المزاحمة للسها، ومتانة دينه التي لا تخفى على أحد من أهل النهى، وغزارة مروءته التي إليها المنتهى مع ما له من المحبة المعروفة، والشفقة المألوفة، والصحبة الصافية الموارد المعلومة عند الصادر والوارد، وأنه الصديق الصدوق، والخل الشفوق، ولا يخفى عليه قول من قال: وأحسن لمقال: والفتى إن أراد نفع صديق
فهو يدري في نفعه كيف يسعى والله الموفق للصواب، والمجازي على الخير بجزيل الثواب، وهو المسؤول جلت نعماؤه، وتقدست أسماؤه في إطالة بقائكم، وتقريب أمد لقائكم، وإبهاج القلوب بما يرد من تلقائكم، وأنتم في حفظ الله وأمانه، وكفالة اللطف وضمانه، والسلام عليكم ورحمة الله الشاملة وبركاته الوافرة الكاملة».
Page 29