Iẓhār al-ʿAṣr li-Asrār Ahl al-ʿAṣr
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
«وينهي أنه سطرها وهو مستمر على ما يشهد به الخواطر الكريمة، من صدق الوداد، وإخلاص المحبة والاعتقاد، والمثابرة على وظائف الأدعية الصالحة، وتعطير المحافل بالأثنية الفائحة، والخواطر الكريمة أعدل شاهد بذلك، ولم يقطع عبودياته عن الأبواب العالية إلا إيثارا للتخفيف، وترفيها للخواطر الكريمة عن التكليف، وكان يتحقق وجود المانع من توصل مولانا إلى أغراضه الصحيحة، ومقاصده الجميلة التي يعود نفعها على المسلمين عموما، وعلى مولانا السلطان نصره الله، خصوصا والآن فقد زال المانع، ومن الله تعالى، وله الحمد على المسلمين بانحصار الأمر، واجتماع الكلمة في المقام الأتابكي الشهابي خلد الله تعالى دولته، وهو بحمد الله تعالى، من الانقياد إلى الحق والرغبة في العدل، والاهتمام بإعلاء منار الشرع الشريف في الغاية القصوى والذروة العليا، وقد تباشر أهل الخير والصلاح بما من الله عز وجل من شمولهم بحسن تدبيره، وأملوا أن تكون الأمور بسعيد نظره على أقوم منهج، يعلو به الحق، ويسفل به الباطل، والمرجو من كرم الله تعالى تحقيق أملهم، وقد من الله وله الحمد بقرب المخدوم من الحضرة المشار إليها وجميل اعتقادها فيه، ووفور تعظيمها له، وحسن إصغائها لما يصدر من النصائح عنه، وهذه فرصة ينبغي أن تنتهز، وأن يصرف مولانا المخدوم بهمته العالية إلى ما يحصل بواسطته الثواب الجزيل والثناء الحسن الجميل، والله المرجو لتحقيق ذلك. والمملوك وإن كان أقدم مماليك المواقف الشهابية هجرة، وأصدقهم محبة، وأوفرهم مناصحة، وأكرمهم مثابرة على وظائف الأدعية الصالحة واستجلابها، فقد أبعده عن الخواطر المشار إليها ما أوجبه إجلال مقامها من الإحجام عن التهجم بالعبوديات، بحيث صار نسيا منسيا، لكنه وإن أخل بذلك، فقد لازم ما هو أكبر منه جدوى من الابتهال بصالح الدعاء بظهر الغيب ولا يشك المملوك أن الخواطر المشار إليها نور الله بصيرتها شاهدة للمملوك بذلك، وقد بلغ المملوك أن جماعة من ذوي المقاصد الفاسدة، الذين يحسدون المملوك على ما منحه الله نم صيانة العرض وجميل الذكر ساعون في إفساد صورته، وثلب عرضه باختلاقاتهم وأباطيلهم لدى المواقف الشهابية، ومولانا قد حضر بنفسه إلى دمشق المحروسة، وأقام بها تلك المدة الطويلة حال بطالة، وولاية غريمه، وعدم تلسبه بما يراعى لأجله أو يسكت عنه بواسطته، وقد اجتمع به الخاص والعام واطلع على حقيقة الحال بالمشاهدة والسماع حق الاطلاع، وخلفه بعد ذلك مخدومنا الأمير بردبك الدويدار أسعده الله في الدنيا والآخرة، وشاهد وسمع، وحسب المملوك ذلك في تكذيب من يزعم خلافه، والمسؤول من الصدقات العميمة تقرير ذلك كله في المسامع المخدومية الشهابية ضاعف الله جلالها على وجه تتحقق بواسطته حقيقة أمر المملوك، وينتج له من مزيد القرب منها، ووفور عنايتها، ما يخذل الأعداء ويكبتهم ويخرسهم ويسكتهم أجرا في ذلك على عوائد الصدقات العميمة، والله يعلم أن المملوك لا يقصد التوصل بذلك إلى دنيا يحصلها، ولا غرض نفساني يبلغه، ولكن لكلمة الحق يصدع بها، أو مظلوم ينصره، أو معروف يأمر به، أو منكر ينهى عنه يزيله، وأجور ذلك كله مسطرة في الصحائف الشريفة، والصحائف المخدومية الأعظمية الشهابية، وجميع أرباب المناصب مقبلون على نفع أنفسهم بالعاجل، والمملوك عن ذلك بمعزل؛ لاستغراق أوقاته بما يعود نفعه على الرعايا ومن هذا شأنه، لا ينبغي أن يخذل، وقد ثقل على قلوب كثير من أرباب المناصب المقبلين على تحصيل الدنيا؛ لأنه قذى في عيونهم، وشجا في حلوقهم، ومانع لهم عن الوصول إلى مطالبهم، وقد صار غريبا لا معين له على ذلك، غير الالتجاء إلى الله عز وجل، والاعتماد عليه والانتصار به، والاستناد إليه، وكفى بالله وليا، وكفى بالله نصيرا، ثم المسؤول الإمداد بالخواطر الكريمة والأدعية الصالحة المجابة والإتحاف بما يسنح من الممات والخدم والمواصلة بالأمثلة لعالية على عادة صدقات مولانا وفضله ، والله المسؤول أن يحسن لنا وله العاقبة في الدنيا والآخرة آمين». كتب خامس عشر المحرم الحرم سنة ثلاث وستين وثمانمائة.
Page 27