Iẓhār al-ʿAṣr li-Asrār Ahl al-ʿAṣr
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وأما على العربية؛ فلأن إنزال القرآن العظيم وقع بلسان العرب فتوقف الأمر في إقامة أدائه على بصيرة، على معرفة ما يجوز عندهم النطق به، وما لا يجوز، لاسيما معرفة كيفية نطقهم بكل حرف ذاتا وصفة، قال شيخنا رحمه الله: ويقرأ القرآن بالتحقيق مع
حدر وتدوير وكل متبع مع حسن صوت بلحون العرب
مرتلا مجودا بالعربي والأخذ بالتجويد حتم لازم
من لم يصحح القرآن آثم لأنه به الإله أنزلا
وهكذا عنه إلينا وصلا فرققن مستفلا من أحرف
وحاذرن تفخيم لفظ الألف إلى آخر ما قال، فقد علم بذلك، أن هذا العلم شديد المؤاخاة لعلمي الحديث والعربية، من عرفه دونهما، أو دون أحدهما لم يكن منه على بصيرة في جميع أمره، وقد كنت قلت هذا بحثا، ثم ظهر النقل به عن أعظم التابعين لهؤلاء الأئمة، أول من جمع قراءاتهم في كتاب، وهو الإمام الكبير مقرئ الآفاق، أبو بكر أحمد ابن موسى بن العباس بن مجاهد البغدادي، قال الإمام الحافظ الكبير، أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل الدمشقي، المعروف بأبي شامة في كتابه المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز، قال الإمام أبو بكر بن مجاهد: «وحملة القرآن متفاضلون في حمله، ونقلة الحروف منازل في نقل حروفه، فمن حملة القرآن، المعرب العالم بوجوه الإعراب في القراءات، العارف باللغات، ومعاني الكلام البصير بعيب القراءة، المنتقد للآثار، فذلك الإمام الذي يفزع إليه حفاظ القرآن في كل مصر من أمصار المسلمين، ومنهم من يعرب ولا يلحن، ولا علم له بغير ذلك، فذلك كالأعرابي الذي يقرأ بلغته، ولا يقدر على تحول لسانه، فهو مطبوع على كلامه، ومنهم من يؤدي ما سمعه ممن أخذ عنه، وليس عنده إلا الأداء، لما تعلم، لا يعرف الإعراب ولا غيره، فذلك الحافظ، ولا يلبث مثله أن ينسى إذا طال عهده فيقرأ بلحن لا يعرفه، وتدعوه الشبهة إلى أن يرويه عن غيره، ويبرئ نفسه، وعسى أن يكون عند الناس مصدقا، فيحمل ذلك عنه وقد نسيه وأوهم فيه، وجسر على لزومه والإصرار عليه، أو يكون قد قرأ على من نسى وضع الإعراب ودخلته الشبهة فتوهم، فذلك لا يقلد في القراءة، ولا يحتج بنقله، ومنهم من يعرب قراءته ويبصر المعنى ويعرف اللغات ولا علم له بالقراءات واختلاف الناس في الآثار، فربما دعاه بصره بالإعراب إلى أن يقرأ بحرف جائز في العربية، لم يقرأ به أحد من الماضين؛ فيكون بذلك مبتدعا، وقد روينا في كراهية ذلك وحظره أحاديث». انتهى.
فإن قيل: قد أمن ما ذكر من المحذور بضبط القراءات وإيداعها الكتب
Page 276