فلما دخل النبى (صلى الله عليه وسلم) المسجد وجاء أبو بكر الصديق رضى الله عنه بأبيه أبى قحافة يقوده- ورأسه ولحيته كأنها ثغامة- فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: هلا تركت الشيخ فى بيته حتى أجيئه؟
غيروا الشيب واجتنبوا السواد. فقال: يمشى هو إليك يا رسول الله أحق من أن تمشى إليه. فأجلسه بين يديه ثم مسح رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صدره وقال: أسلم تسلم. فأسلم.
وقام أبو بكر فأخذ يد أخته وقال: أنشد بالله والإسلام طوق أختى. فو الله ما أجابه أحد، ثم قال الثانية فما أجابه أحد، فقال يا أخية احتسبى طوقك؛ فو الله إن الأمانة اليوم فى الناس لقليلة.
ثم أرسل النبى (صلى الله عليه وسلم) بلالا إلى عثمان بن طلحة أن يأتيه بمفتاح الكعبة. فجاء بلال إلى عثمان وقال له: إن رسول الله يأمرك أن تأتيه بمفتاح الكعبة. قال عثمان: نعم. فخرج إلى أمه سلافة ابنة سعيد (1) بن شهيد الأنصارية، ورجع بلال إلى النبى (صلى الله عليه وسلم) فأخبره أنه قال نعم، ثم جلس بلال مع الناس. فقال عثمان لأمه/- والمفتاح يومئذ بيدها-: يا أمه أعطنى المفتاح فإن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أرسل إلى وأمرنى أن آتى به إليه. فقالت له أمه: أعيذك بالله أن تكون الذى يذهب بمأثرة قومك على يديك. قال: والله لتدفعنه إلى أو ليأتينك غيرى فيأخذه منك. فأدخلته فى حجرها (2) وقالت: أى رجل
Page 508