366

ويروى: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مشى ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت رجلاه، فلما رآهما أبو بكر أنهما قد حفيتا حمله على كاهله، وجعل يشتد به حتى أتى به فم الغار فأنزله، ثم قال: والذى بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله؛ فإن كان به شىء نزل بى قبلك. فدخل فلم ير شيئا، فحمله فأدخله، وكان فى الغار خرق فيه حيات وأفاع، فخشى أبو بكر أن يخرج منهن شىء يؤذى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فألقمه قدمه، فجعلن يضربنه ويلسعنه: الحيات والأفاعى، وجعلت دموعه تتحادر، ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا. فأنزل الله سكينته طمأنينة بأبى بكر (1).

ويروى: لما انتهى النبى (صلى الله عليه وسلم) للغار قال أبو بكر: يا رسول الله- والله- لا تدخله حتى أدخله قبلك، فإن كان فيه ثعبان أو حية أو شىء أصابنى دونك. قال: ادخل. فدخله فمسحه، وجعل يلتمس بيده، فكلما رأى جحرا شق ثوبه ثم ألقمه الجحر، حتى فعل ذلك بثوبه أجمع، فبقى جحر فوضع عقبه عليه. ويقال:

بقى منها اثنان فألقمهما رجليه- ثم قال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)/:

ادخل. فدخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ووضع رأسه فى حجره ونام، فلدغ أبو بكر فى رجله من الجحر، ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فسقطت دموعه على وجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فانتبه،

Page 368