365

إلى/ نحو بئر ميمون (1) فأدركه: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار (2).

وكان أبو بكر أمر ابنه عبد الله أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهاره، ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون فى ذلك اليوم من الخبر، وأمر عامر من فهيرة مولاه أن يرعى غنمه نهاره ثم يريحها عليهما إذا أمسى فى الغار.

ولما توجه النبى (صلى الله عليه وسلم) قبل الغار جعل أبو بكر يمشى مرة أمام النبى (صلى الله عليه وسلم) ومرة خلفه، ومرة عن يمينه، ومرة عن يساره، ففطن له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: ما هذا يا أبا بكر. ما أعرف هذا من فعلك؟ قال: يا رسول الله، أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون خلفك، ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك، لا آمن عليك. فقال: يا أبا بكر لو كان شىء أحببت أن يكون بك دونى؟ قال: نعم، والذى بعثك بالحق ما كانت لتكن من ملمة إلا أحببت أن تكون بى دونك (3).

وانتهيا إلى الغار ليلا. ولم يصعد النبى (صلى الله عليه وسلم) الغار حتى تقطرت قدماه دما؛ لأنه لم يتعود الحفية ولا الرعية ولا الشقوة، وعادت قدما أبى بكر كأنهما صفوان (4).

Page 367