عليه الإسلام فأسلم، وأسلم من قومه خلق كثير، وبسنده إلى ابن عباس ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "اجتمع الكفار يتشاورون في أمري، فقال ﷺ ليتني بالغوطة -بمدينة يقال لها دمشق-، حتى آتي إلى مستغاث الأنبياء حيث قتل ابن آدم أخاه، فأسأل اللَّه تعالى يهلك قومي".
وبسنده إلى مكحول عن ابن عباس ﵁ قال: موضع الدم في جبل قاسيون موضع شريف، كان مخبأ ابن زكريا وأمه فيه أربعين عامًا، وصلى فيه عيسى ابن مريم والحواريون، فمن أتى ذلك الموضع فلا يقصد عن الصلاة والدعاء فيه فإنه موضع الإجابة ومن أراد أن يأتي إلى ربوة ذات قرار ومعين فيأتي النيرب الأعلى بين النهرين، وليصعد إلى الغار في جبل قاسيون فليصلي فيه، فإنه بيت عيسى وأمه، وكان معقلهم وحصنهم من اليهود، ومن أراد أن ينظر إلى إرم ذات العماد فليأت نهرًا في خضرة دمشق يسمى بردا ومنها الموضع الذي بسفح جبل قاسيون المعروف بالكهف.
أخبرنا الشيخ محمد الحايك البعلبكي من جماعة الشيخ محمد عبد الرحمن داود الدمشقي الساكن بصالحية دمشق، والمخبر المذكور ثقة من أهل الخير والصلاح، أن توجه إلى الكهف المذكور، فرأى خادمه وعنده جماعة فأخبره أن بعض الحاضرين ذكر أن الكهف المذكور مطلبا وأنهم عرفوا على حفرة قال: فطاوعتهم على ذلك فدخلوا
إلى المغارة التي عند الباب، وحفروا هناك فظهرت لهم بلاطة كبيرة فقلعوها، ونزلوا فوجدوا مغارة سعتها نحو خمسة أذرع أو أكثر، وفي شمالها إيوان عليه سبعة أنفس طوال مسجين بأكفانهم على هيئة العرب فتهيبوا أن يدنوا منهم ورجعوا وأعادوا البلاطة إلى موضعها.
وعلى الجملة فمدينة دمشق أكثر المدن أبدالًا وأكثرها أهلًا ومالًا ورجالًا وزهادًا وعبادًا ومساجدًا وهي لأهلها معقل، وعلى ذكر من توفي فيها وقبرها أقول: روى أبي الحسن بن شجاع الربعي بسنده إلى الإمام الشافعي -رضي اللَّه
2 / 166
[مقدمة المصنف]
الباب الأول في أسماء المسجد الأقصى وفضائله وفضل زيارته وما ورد في ذلك على العموم والتخصيص والإفراد والاشتراك،
الباب الثاني في مبدأ وضعه وبناء داود إياه وبناء سليمان ﵇ على الصورة التى كانت من عجائب الدنيا، وذكر دعائه الذي دعا به بعد إتمامه "لمن دخله" ومكان "الدعاء".
الباب الثالث في فضل الصخرة الشريفة والأوصاف التي كانت بها في زمن سليمان ﵇ وارتفاع القبة المبنية عليها يوم ذلك وذكر أنها من الجنة وأنها تحول يوم القيامة مرجانة بيضاء
الباب الرابع في فضل الصلاة في بيت المقدس ومضاعفتها وهل المضاعفة فى فضل الصلاة تعم الفرض والنفل أم لا؟ وهل المضاعفة تشتمل الحسنات والسيئات؟ وفضل الصدقة والصوم والأذان فيه والإهلال بالحج والعمرة منه وفضل إسراجه وأنه يقوم مقام زيارته عند الفجر، عن قصده.
الباب الخامس في ذكر الماء الذي يخرج من أصل الصخرة وأنها على نهر من أنهار الجنة وأنها انقطعت في وسط المسجد من كل جهة لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وفي أدب دخولها وما يستحب أن يدعى به عندها، ومن أين يدخلها إذا أراد الداخل
الباب السادس في الإسراء بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس ومعراجه إلى السماء وذكر فرض الصلوات الخمس وذكر قصة قبة المعراج والدعاء عندها وفي مقام النبي ﷺ، وفضل قبته وصلاته ﷺ بالأنبياء والملائكة ليلة
الباب السابع في ذكر السور المحيط بالمسجد الأقصى وما كان في داخله من المعابد والمحاريب المقصودة بالزيارة والصلاة فيها كمحراب داود ﵇ ومحراب زكريا ومحراب مريم ﵉ ومحراب سيدنا عمر بن الخطاب ومحراب معاوية ﵄، وما يشرع
الباب الثامن في ذكر عين سلوان والعين التي كانت عندها والبئر المنسوبة إلى سيدنا أيوب ﵇ وذكر البرك والعجائب التي كانت في بيت المقدس وما كان به عند قتل الإمام علي ﵁ وولده الحسين ﵁ ومن قال إنه كالأجمة ورغب عن أهله،
الباب التاسع في ذكر فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بيت المقدس، وما فعله من كشف التراب "والزبل" عن الصخرة الشريفة
الباب الحادي عشر في فضل سيدنا الخليل ﵊ وفضل زيارته وذكر مولده وقصته عند إلقائه في النار وذكر ضيافته وكرمه وذكر معنى الخلة واختصاصه بها، وذكر ختانه وتسروله وشيبه ورأفته جهذه الأمة وأخلاقه الكريمة وسنته المرضية التي لم تكن لأحد من
الباب الثاني عشر في ذكر ابتلائه ﷺ بذبح ولده ومن هو الذبيح، وعمر إسحاق ﵇، وكم كان عمر أبيه، وأمه حين ولد، وكرامة سارة، والخلاف المذكور في نبوتها ونبوة غيرها من النساء، وقصة يعقوب ﵇، وعمره وشيء من قصة ولده
الباب الثالث عشر في ذكر المغارة التي دفن فيها الخليل هو وأبناؤه الأكرمون وذكر شرائها من مالك ذلك الموضع، وهو عفرون، وأول من دفن في تلك المغارة وذكر علامات القبور التي بها،
الباب الرابع عشر في ذكر مولد إسماعيل ﵇ ونقله إلى مكة المشرفة وركوب سيدنا الخليل ﷺ البراق لزيارته وزيارة أمه هاجر وموتها ومدفنها وعمر إسماعيل ﵇ ومدفنه
الباب الخامس عشر في قصة لوط ﵇ وموضع قبره، وذكر مسجد اليقين والمغارة التي في شرقيه،
الباب السادس عشر في ذكر موسى بن عمران ﵇ وصفته التي وصفه بها النبي ﷺ ورأفته بهذه الأمة وشفقته عليهم وذكر شيء من معجزاته وذكر السبب في تسميته موسى،
الباب السابع عشر في فضل الشام وما ورد في ذلك من الآيات والآثار والأخبار وسبب تسميتها بالشام وذكر حدودها، وما ورد من حديث النبي ﷺ على مكانها وما تكفل الله تعالى لها،