الظهر ثم رحل من الغد، وقال أبو عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن أبي بكر البناء المقدسي في كتاب البديع في تفضيل مملكة الإسلام، وحبرى هي قرية إبراهيم ﵇ فيها حصن عظيم يزعمون أنه من بناء الجن من حجارة عظيمة منقوشة ووسطه قبة من الحجارة الإسلامية على قبر إبراهيم ﵇، وقبر إسحاق قدام في المغطى، وقبر يعقوب في المؤخر حدى كل نبي امرأته، وقد جعل الحيز مسجدًا وبنى حوله دور المجاورين فيه واتصلت العمارة به من كل جانب ولهم قناة ماء ضغينة وهذه القرية إلى نصف مرحلة من كل جانب قرى وكروم وأعناب وتفاح وعامتها تحمل إلى مصر. وفي هذه القرية ضيافه دائمة وطباخ وخباز وخدام مرتبون يقدمون العدس بالزيت لكل من يحضر من الفقراء ويدفع إلى الأغنياء إذا أخذوا.
وعلى ذكر سليمان بن داود ﵇ الحيز على المغارة بوحي من اللَّه تعالى أقول: روى الحافظ ابن عساكر بسنده إلى كعب الأحبار قال: إن سليمان بن داود ﵇ لما فرغ من بناء بيت المقدس، أوحى اللَّه تعالى إليه أن ابن علي قبر خليلي بناء ليعرف به، فخرج سليمان ﵇ فبنى في موضع يسمى الرامة، فأوحي إليه ليس هو هذا ولكن انظر إلى النور المتوفى من السماء إلى الأرض فنظر فإذا النور على بقعة من بقاع حبرى، فعلم أن ذلك المقصود، فبنى ذلك الحيز على البقعة، وروى الحافظ المكي المقدسي عن مكحول عن كعب أنه قال: أول من مات ودفن في حبرى سارة زوجة إبراهيم ﵇ ولما ماتت خرج إبراهيم يطلب موضعًا يقبرها فيه فقدم على عفرون وكان على دينه، وكان مسكنه وناحيته حبرى، فاشترى منه الموضع كما تقدم، ودفن فيه سارة، ثم توفي إبراهيم ودفن لزيقها، ثم توفيت ريقة زوجة إسحاق ثم توفي إسحاق ودفن لزيقها ثم توفي يعقوب فدفن في ذلك الموضع ثم توفيت زوجته فدفنت معهم صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين فأقام ذلك الموضع على ذلك إلى زمن
2 / 103
[مقدمة المصنف]
الباب الأول في أسماء المسجد الأقصى وفضائله وفضل زيارته وما ورد في ذلك على العموم والتخصيص والإفراد والاشتراك،
الباب الثاني في مبدأ وضعه وبناء داود إياه وبناء سليمان ﵇ على الصورة التى كانت من عجائب الدنيا، وذكر دعائه الذي دعا به بعد إتمامه "لمن دخله" ومكان "الدعاء".
الباب الثالث في فضل الصخرة الشريفة والأوصاف التي كانت بها في زمن سليمان ﵇ وارتفاع القبة المبنية عليها يوم ذلك وذكر أنها من الجنة وأنها تحول يوم القيامة مرجانة بيضاء
الباب الرابع في فضل الصلاة في بيت المقدس ومضاعفتها وهل المضاعفة فى فضل الصلاة تعم الفرض والنفل أم لا؟ وهل المضاعفة تشتمل الحسنات والسيئات؟ وفضل الصدقة والصوم والأذان فيه والإهلال بالحج والعمرة منه وفضل إسراجه وأنه يقوم مقام زيارته عند الفجر، عن قصده.
الباب الخامس في ذكر الماء الذي يخرج من أصل الصخرة وأنها على نهر من أنهار الجنة وأنها انقطعت في وسط المسجد من كل جهة لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وفي أدب دخولها وما يستحب أن يدعى به عندها، ومن أين يدخلها إذا أراد الداخل
الباب السادس في الإسراء بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس ومعراجه إلى السماء وذكر فرض الصلوات الخمس وذكر قصة قبة المعراج والدعاء عندها وفي مقام النبي ﷺ، وفضل قبته وصلاته ﷺ بالأنبياء والملائكة ليلة
الباب السابع في ذكر السور المحيط بالمسجد الأقصى وما كان في داخله من المعابد والمحاريب المقصودة بالزيارة والصلاة فيها كمحراب داود ﵇ ومحراب زكريا ومحراب مريم ﵉ ومحراب سيدنا عمر بن الخطاب ومحراب معاوية ﵄، وما يشرع
الباب الثامن في ذكر عين سلوان والعين التي كانت عندها والبئر المنسوبة إلى سيدنا أيوب ﵇ وذكر البرك والعجائب التي كانت في بيت المقدس وما كان به عند قتل الإمام علي ﵁ وولده الحسين ﵁ ومن قال إنه كالأجمة ورغب عن أهله،
الباب التاسع في ذكر فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بيت المقدس، وما فعله من كشف التراب "والزبل" عن الصخرة الشريفة
الباب الحادي عشر في فضل سيدنا الخليل ﵊ وفضل زيارته وذكر مولده وقصته عند إلقائه في النار وذكر ضيافته وكرمه وذكر معنى الخلة واختصاصه بها، وذكر ختانه وتسروله وشيبه ورأفته جهذه الأمة وأخلاقه الكريمة وسنته المرضية التي لم تكن لأحد من
الباب الثاني عشر في ذكر ابتلائه ﷺ بذبح ولده ومن هو الذبيح، وعمر إسحاق ﵇، وكم كان عمر أبيه، وأمه حين ولد، وكرامة سارة، والخلاف المذكور في نبوتها ونبوة غيرها من النساء، وقصة يعقوب ﵇، وعمره وشيء من قصة ولده
الباب الثالث عشر في ذكر المغارة التي دفن فيها الخليل هو وأبناؤه الأكرمون وذكر شرائها من مالك ذلك الموضع، وهو عفرون، وأول من دفن في تلك المغارة وذكر علامات القبور التي بها،
الباب الرابع عشر في ذكر مولد إسماعيل ﵇ ونقله إلى مكة المشرفة وركوب سيدنا الخليل ﷺ البراق لزيارته وزيارة أمه هاجر وموتها ومدفنها وعمر إسماعيل ﵇ ومدفنه
الباب الخامس عشر في قصة لوط ﵇ وموضع قبره، وذكر مسجد اليقين والمغارة التي في شرقيه،
الباب السادس عشر في ذكر موسى بن عمران ﵇ وصفته التي وصفه بها النبي ﷺ ورأفته بهذه الأمة وشفقته عليهم وذكر شيء من معجزاته وذكر السبب في تسميته موسى،
الباب السابع عشر في فضل الشام وما ورد في ذلك من الآيات والآثار والأخبار وسبب تسميتها بالشام وذكر حدودها، وما ورد من حديث النبي ﷺ على مكانها وما تكفل الله تعالى لها،