لبعض: إن هذا الرجل قد أكرمنا وزاد في إكرامنا حتى احتشمنا منه فتعالوا حتى نقول له: إن كان له حاجة فقضيناها له أو معونة على أمر أعناه عليه مكافأة لما صنع معنا
من الجميل فقالوا له: إنك قد أكرمتنا وزدت في إكرامنا فإن كان لك حاجة قضيناها للث أو معونة على أمر أعناك عليه، فقال: لي إليكم حاجة مهمة أريد أن تقضوها لي، فقالوا: ما هي؟ قال: تسجدوا لإلهي سجدة واحدة فقالوا: لا سبيل إلى ذلك وصعب عليهم هذا الأمر وأنكروه أشد الإنكار وكانوا مشركين باللَّه تعالى، وإلي إليكم حاجة إلا هذه فإن قضيتموها وإلا فما لي حاجة غيرها فقال بعضهم لبعض: ما علينا من ذلك، تعالوا حتى نقضي حاجته ونسجد لإلهه سجدة واحدة، ونحن باقون على ديننا لا نتغير عنه وأجمعوا على ذلك، وقال لإبراهيم نحن نقضي حاجتك، قال: فافعلوا فاستقبلوا قبلة إبراهيم وسجدوا كلهم وسجد إبراهيم معهم، وذكر اللَّه تعالى في سجوده، وقال: اللهم إني قد فعلت ما قدرت عليه من إصلاح ظواهرهم ولا أقدر على إصلاح بواطنهم فأصلحها فهداهم اللَّه كلهم إلى الإيمان والتوحيد، فرفعوا رؤوسهم من سجودهم وهم مؤمنون وموحدون فسر إبراهيم ﵇ بذلك وصاروا كلهم على دينه دين الحق فظهر عليهم أثر بركته واستجاب دعوته.
وروى صاحب كتاب الأنس بسنده إلى وهب قال: لما اتخذ اللَّه إبراهيم خليلًا كان يسمع خفقان قلبه من بعد خوفًا من اللَّه تعالى.
وروى أبو نعيم الحافظ عن ابن عمر قال: "قال رسول اللَّه ﷺ لجبريل: يا جبريل لِم اتخذ اللَّه إبراهيم خليلا؟. قال: لإطعامه الطعام" وبسنده أيضًا إلى وهب بن منبه قال: قرأت في الكتب المنزلة إن اللَّه تعالى قال لإبراهيم: أتدري لما اتخذتك خليلا؟ قال: لا يا رب، قال له: لإبقائك بين يدي، وروى الحافظ ابن عساكر، بسنده إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال "بعث اللَّه جبريل إلى إبراهيم فقال: لم اتخذتك خليلا على أنك عبد من عبادي؟ ولكن اطلعت على قلوب الآدميين فلم أجد قلبًا أسخى من قلبك فلذلك اتخذتك خليلًا". وفي الصحيحين عن ابن عمرو بن مسعود أن رسول اللَّه ﷺ قال: بعث اللَّه جبريل إلى النبي إبراهيم فقال له اتخذتك
2 / 72
[مقدمة المصنف]
الباب الأول في أسماء المسجد الأقصى وفضائله وفضل زيارته وما ورد في ذلك على العموم والتخصيص والإفراد والاشتراك،
الباب الثاني في مبدأ وضعه وبناء داود إياه وبناء سليمان ﵇ على الصورة التى كانت من عجائب الدنيا، وذكر دعائه الذي دعا به بعد إتمامه "لمن دخله" ومكان "الدعاء".
الباب الثالث في فضل الصخرة الشريفة والأوصاف التي كانت بها في زمن سليمان ﵇ وارتفاع القبة المبنية عليها يوم ذلك وذكر أنها من الجنة وأنها تحول يوم القيامة مرجانة بيضاء
الباب الرابع في فضل الصلاة في بيت المقدس ومضاعفتها وهل المضاعفة فى فضل الصلاة تعم الفرض والنفل أم لا؟ وهل المضاعفة تشتمل الحسنات والسيئات؟ وفضل الصدقة والصوم والأذان فيه والإهلال بالحج والعمرة منه وفضل إسراجه وأنه يقوم مقام زيارته عند الفجر، عن قصده.
الباب الخامس في ذكر الماء الذي يخرج من أصل الصخرة وأنها على نهر من أنهار الجنة وأنها انقطعت في وسط المسجد من كل جهة لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وفي أدب دخولها وما يستحب أن يدعى به عندها، ومن أين يدخلها إذا أراد الداخل
الباب السادس في الإسراء بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس ومعراجه إلى السماء وذكر فرض الصلوات الخمس وذكر قصة قبة المعراج والدعاء عندها وفي مقام النبي ﷺ، وفضل قبته وصلاته ﷺ بالأنبياء والملائكة ليلة
الباب السابع في ذكر السور المحيط بالمسجد الأقصى وما كان في داخله من المعابد والمحاريب المقصودة بالزيارة والصلاة فيها كمحراب داود ﵇ ومحراب زكريا ومحراب مريم ﵉ ومحراب سيدنا عمر بن الخطاب ومحراب معاوية ﵄، وما يشرع
الباب الثامن في ذكر عين سلوان والعين التي كانت عندها والبئر المنسوبة إلى سيدنا أيوب ﵇ وذكر البرك والعجائب التي كانت في بيت المقدس وما كان به عند قتل الإمام علي ﵁ وولده الحسين ﵁ ومن قال إنه كالأجمة ورغب عن أهله،
الباب التاسع في ذكر فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بيت المقدس، وما فعله من كشف التراب "والزبل" عن الصخرة الشريفة
الباب الحادي عشر في فضل سيدنا الخليل ﵊ وفضل زيارته وذكر مولده وقصته عند إلقائه في النار وذكر ضيافته وكرمه وذكر معنى الخلة واختصاصه بها، وذكر ختانه وتسروله وشيبه ورأفته جهذه الأمة وأخلاقه الكريمة وسنته المرضية التي لم تكن لأحد من
الباب الثاني عشر في ذكر ابتلائه ﷺ بذبح ولده ومن هو الذبيح، وعمر إسحاق ﵇، وكم كان عمر أبيه، وأمه حين ولد، وكرامة سارة، والخلاف المذكور في نبوتها ونبوة غيرها من النساء، وقصة يعقوب ﵇، وعمره وشيء من قصة ولده
الباب الثالث عشر في ذكر المغارة التي دفن فيها الخليل هو وأبناؤه الأكرمون وذكر شرائها من مالك ذلك الموضع، وهو عفرون، وأول من دفن في تلك المغارة وذكر علامات القبور التي بها،
الباب الرابع عشر في ذكر مولد إسماعيل ﵇ ونقله إلى مكة المشرفة وركوب سيدنا الخليل ﷺ البراق لزيارته وزيارة أمه هاجر وموتها ومدفنها وعمر إسماعيل ﵇ ومدفنه
الباب الخامس عشر في قصة لوط ﵇ وموضع قبره، وذكر مسجد اليقين والمغارة التي في شرقيه،
الباب السادس عشر في ذكر موسى بن عمران ﵇ وصفته التي وصفه بها النبي ﷺ ورأفته بهذه الأمة وشفقته عليهم وذكر شيء من معجزاته وذكر السبب في تسميته موسى،
الباب السابع عشر في فضل الشام وما ورد في ذلك من الآيات والآثار والأخبار وسبب تسميتها بالشام وذكر حدودها، وما ورد من حديث النبي ﷺ على مكانها وما تكفل الله تعالى لها،