لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٥ - ١٠٧] وتقرأ ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧]، وكانت تجالس المساكين ببيت المقدس فجاء إنسان يومًا فأعطاهن فلوسًا وأعطاها فلسًا واحدًا فأمرت الجارية أن تشتري به نعلا وقالت: إنه جاء من غير مسألة، وكانت تقيم ببيت المقدس نصف سنة.
وأبو العوام مؤذن بيت المقدس قد تقدم ذكره وروايته عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أن السور المذكور في القرآن هو سور المسجد الأقصى الشريف الشرقي، وتصحيح الحاكم إياه في المستدرك، قبيصة بن ذؤيب وعبد اللَّه بن محيريز وهانئ بن كلثوم هؤلاء كلهم عباد زهاد، وقبيصة كان عالمًا ربانيًا مات سنة ست وثمانين، وابن محيريز قرشي جمحي مكي نزل بيت المقدس وقال رجاء بن حيوة: إن فخر علينا أهل المدينة بعابدهم ابن عمر، فإنا نفتخر بعابدنا ابن محيريز إنما كنت أعد بقاءه أمانا لأهل الأرض، مات قبل المائة، وأما هانئ فقد عرضت عليه إمرة فلسطين فامتنع وكان الثلاثة يقصدون الصلاة من الرملة إلى بيت المقدس.
وعبد الملك بن مروان باني قبة صخرة بيت المقدس وروى عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من لم يغز ولم يجهز غازيًا ولم يخلفه بخير أصابه اللَّه
بقارعة". قال ابن عمر: ولد الناس أبناء وولد مروان أبا يعني عبد الملك بن مروان، وقال عمرو بن العاص: كان عبد الملك بن مروان حسن البشر عند اللقاء حسن الحديث إذا حدث، حسن الاستماع إذا حدث، هين المؤنة إذا خولف، لا يماذج من لا يليق بعقله ودينه، ولا يخالق لئيمًا، ولا يتكلم ما يعتذر منه، وكان مرة جالسًا في الصخرة وعنده أم الدرداء فنودي بالمغرب فقامت تتوكأ عليه حتى أدخلها المسجد إلى النساء ومضى فصلى بالناس وقال العلاء بن زياد، ما غبطته بشيء من ولايته إلا بقتل الحارث الكذاب لأبي حديث، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون رجلًا كذابون كلهم يزعم أنه نبي" ولما ظهر كذب الحارث هرب واختفى ببيت
2 / 39
[مقدمة المصنف]
الباب الأول في أسماء المسجد الأقصى وفضائله وفضل زيارته وما ورد في ذلك على العموم والتخصيص والإفراد والاشتراك،
الباب الثاني في مبدأ وضعه وبناء داود إياه وبناء سليمان ﵇ على الصورة التى كانت من عجائب الدنيا، وذكر دعائه الذي دعا به بعد إتمامه "لمن دخله" ومكان "الدعاء".
الباب الثالث في فضل الصخرة الشريفة والأوصاف التي كانت بها في زمن سليمان ﵇ وارتفاع القبة المبنية عليها يوم ذلك وذكر أنها من الجنة وأنها تحول يوم القيامة مرجانة بيضاء
الباب الرابع في فضل الصلاة في بيت المقدس ومضاعفتها وهل المضاعفة فى فضل الصلاة تعم الفرض والنفل أم لا؟ وهل المضاعفة تشتمل الحسنات والسيئات؟ وفضل الصدقة والصوم والأذان فيه والإهلال بالحج والعمرة منه وفضل إسراجه وأنه يقوم مقام زيارته عند الفجر، عن قصده.
الباب الخامس في ذكر الماء الذي يخرج من أصل الصخرة وأنها على نهر من أنهار الجنة وأنها انقطعت في وسط المسجد من كل جهة لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وفي أدب دخولها وما يستحب أن يدعى به عندها، ومن أين يدخلها إذا أراد الداخل
الباب السادس في الإسراء بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس ومعراجه إلى السماء وذكر فرض الصلوات الخمس وذكر قصة قبة المعراج والدعاء عندها وفي مقام النبي ﷺ، وفضل قبته وصلاته ﷺ بالأنبياء والملائكة ليلة
الباب السابع في ذكر السور المحيط بالمسجد الأقصى وما كان في داخله من المعابد والمحاريب المقصودة بالزيارة والصلاة فيها كمحراب داود ﵇ ومحراب زكريا ومحراب مريم ﵉ ومحراب سيدنا عمر بن الخطاب ومحراب معاوية ﵄، وما يشرع
الباب الثامن في ذكر عين سلوان والعين التي كانت عندها والبئر المنسوبة إلى سيدنا أيوب ﵇ وذكر البرك والعجائب التي كانت في بيت المقدس وما كان به عند قتل الإمام علي ﵁ وولده الحسين ﵁ ومن قال إنه كالأجمة ورغب عن أهله،
الباب التاسع في ذكر فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بيت المقدس، وما فعله من كشف التراب "والزبل" عن الصخرة الشريفة
الباب الحادي عشر في فضل سيدنا الخليل ﵊ وفضل زيارته وذكر مولده وقصته عند إلقائه في النار وذكر ضيافته وكرمه وذكر معنى الخلة واختصاصه بها، وذكر ختانه وتسروله وشيبه ورأفته جهذه الأمة وأخلاقه الكريمة وسنته المرضية التي لم تكن لأحد من
الباب الثاني عشر في ذكر ابتلائه ﷺ بذبح ولده ومن هو الذبيح، وعمر إسحاق ﵇، وكم كان عمر أبيه، وأمه حين ولد، وكرامة سارة، والخلاف المذكور في نبوتها ونبوة غيرها من النساء، وقصة يعقوب ﵇، وعمره وشيء من قصة ولده
الباب الثالث عشر في ذكر المغارة التي دفن فيها الخليل هو وأبناؤه الأكرمون وذكر شرائها من مالك ذلك الموضع، وهو عفرون، وأول من دفن في تلك المغارة وذكر علامات القبور التي بها،
الباب الرابع عشر في ذكر مولد إسماعيل ﵇ ونقله إلى مكة المشرفة وركوب سيدنا الخليل ﷺ البراق لزيارته وزيارة أمه هاجر وموتها ومدفنها وعمر إسماعيل ﵇ ومدفنه
الباب الخامس عشر في قصة لوط ﵇ وموضع قبره، وذكر مسجد اليقين والمغارة التي في شرقيه،
الباب السادس عشر في ذكر موسى بن عمران ﵇ وصفته التي وصفه بها النبي ﷺ ورأفته بهذه الأمة وشفقته عليهم وذكر شيء من معجزاته وذكر السبب في تسميته موسى،
الباب السابع عشر في فضل الشام وما ورد في ذلك من الآيات والآثار والأخبار وسبب تسميتها بالشام وذكر حدودها، وما ورد من حديث النبي ﷺ على مكانها وما تكفل الله تعالى لها،