وقد تقدم أن الصخرة كانت قبلته كذا ذكره في مثير الغرام ولعله يريد قول كعب لعمر بن الخطاب ﵁: اجعل القبلة خلف الصخرة فتجتمع قبلة موسى وقبلة محمد ﷺ.
وما رواه الزهري أنه لم يبعث اللَّه نبيًا منذ هبط آدم ﵇ إلى الأرض إلا جعل قبلته صخرة بيت المقدس، ومر به النبي ﷺ وهو يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر، وفي لفظ في الصحيحين أن موسى ﵇ سأل اللَّه ﷿ أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر أي مقدار فهو منصور عليه ظرف مكان، وإنما سأل موسى ﷺ ذلك متبركًا بالكون في تلك البقعة المقدسة وليدفن مع من فيها من الأنبياء والأولياء، وقوله ﷺ: "فلو كنت لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر" المراد بهذه الطريقة التي سلكها ﷺ ليلة أسري به من مكة المشرفة إلى بيت المقدس، كما أشار إليه ﷺ بقوله: "مررت على موسى ليلة أسري بي وهو قائم يصلى في قبره عند الكثيب الأحمر" وقد اشتهر أن قبره قريبًا من أريحا وهي من الأرض المقدسة وهو ظاهر يزار، ويقال: إنه قبر موسى وعنده كثيب أحمر وطريق وعلى هذا القبر الشريف الآن قبة مبنية بناها الملك الظاهر بيبرس رحمه اللَّه تعالى بعد سنة ستين وستمائة وقد رأى الشيخ عبد اللَّه الأموي القبة على هذه الصفة قبل بنائها بأكثر من
عشرين سنة، وحديث الشيخ عبد اللَّه أنه زار هذا القبر، وأنه نام فرأى في منامه قبة في هذا الموضع ورأى فيها شخصًا أسمر فسلم عليه وقال: أنت موسى كليم اللَّه أو قال: نبي اللَّه قال: نعم، فقلت: قل لي شيئًا فأومأ إلي بأربع أصابع، ووصف طولهن، فانتبهت ولم أدر ما قال: فجئت إلى الشيخ ديال فأخبرته بذلك فقال يولد لك أربعة أولاد وكنت قد تزوجت فولد لي أربعة أولاد فكانت وفاة هذا الرائى سنة ثلاث وأربعين وستمائة، وذكر الثعلبي وغيره أن عمر موسى ﷺ كان لما قبضه اللَّه تعالى إليه، مائة وعشرين سنة. ولذلك قال وهب بن منبه، لما قبض هارون ﵇ كان لموسى ﷺ مائة وعشرين سنة وسبع عشرة سنة وعاش موسى ﵇ بعد
2 / 10
[مقدمة المصنف]
الباب الأول في أسماء المسجد الأقصى وفضائله وفضل زيارته وما ورد في ذلك على العموم والتخصيص والإفراد والاشتراك،
الباب الثاني في مبدأ وضعه وبناء داود إياه وبناء سليمان ﵇ على الصورة التى كانت من عجائب الدنيا، وذكر دعائه الذي دعا به بعد إتمامه "لمن دخله" ومكان "الدعاء".
الباب الثالث في فضل الصخرة الشريفة والأوصاف التي كانت بها في زمن سليمان ﵇ وارتفاع القبة المبنية عليها يوم ذلك وذكر أنها من الجنة وأنها تحول يوم القيامة مرجانة بيضاء
الباب الرابع في فضل الصلاة في بيت المقدس ومضاعفتها وهل المضاعفة فى فضل الصلاة تعم الفرض والنفل أم لا؟ وهل المضاعفة تشتمل الحسنات والسيئات؟ وفضل الصدقة والصوم والأذان فيه والإهلال بالحج والعمرة منه وفضل إسراجه وأنه يقوم مقام زيارته عند الفجر، عن قصده.
الباب الخامس في ذكر الماء الذي يخرج من أصل الصخرة وأنها على نهر من أنهار الجنة وأنها انقطعت في وسط المسجد من كل جهة لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وفي أدب دخولها وما يستحب أن يدعى به عندها، ومن أين يدخلها إذا أراد الداخل
الباب السادس في الإسراء بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس ومعراجه إلى السماء وذكر فرض الصلوات الخمس وذكر قصة قبة المعراج والدعاء عندها وفي مقام النبي ﷺ، وفضل قبته وصلاته ﷺ بالأنبياء والملائكة ليلة
الباب السابع في ذكر السور المحيط بالمسجد الأقصى وما كان في داخله من المعابد والمحاريب المقصودة بالزيارة والصلاة فيها كمحراب داود ﵇ ومحراب زكريا ومحراب مريم ﵉ ومحراب سيدنا عمر بن الخطاب ومحراب معاوية ﵄، وما يشرع
الباب الثامن في ذكر عين سلوان والعين التي كانت عندها والبئر المنسوبة إلى سيدنا أيوب ﵇ وذكر البرك والعجائب التي كانت في بيت المقدس وما كان به عند قتل الإمام علي ﵁ وولده الحسين ﵁ ومن قال إنه كالأجمة ورغب عن أهله،
الباب التاسع في ذكر فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بيت المقدس، وما فعله من كشف التراب "والزبل" عن الصخرة الشريفة
الباب الحادي عشر في فضل سيدنا الخليل ﵊ وفضل زيارته وذكر مولده وقصته عند إلقائه في النار وذكر ضيافته وكرمه وذكر معنى الخلة واختصاصه بها، وذكر ختانه وتسروله وشيبه ورأفته جهذه الأمة وأخلاقه الكريمة وسنته المرضية التي لم تكن لأحد من
الباب الثاني عشر في ذكر ابتلائه ﷺ بذبح ولده ومن هو الذبيح، وعمر إسحاق ﵇، وكم كان عمر أبيه، وأمه حين ولد، وكرامة سارة، والخلاف المذكور في نبوتها ونبوة غيرها من النساء، وقصة يعقوب ﵇، وعمره وشيء من قصة ولده
الباب الثالث عشر في ذكر المغارة التي دفن فيها الخليل هو وأبناؤه الأكرمون وذكر شرائها من مالك ذلك الموضع، وهو عفرون، وأول من دفن في تلك المغارة وذكر علامات القبور التي بها،
الباب الرابع عشر في ذكر مولد إسماعيل ﵇ ونقله إلى مكة المشرفة وركوب سيدنا الخليل ﷺ البراق لزيارته وزيارة أمه هاجر وموتها ومدفنها وعمر إسماعيل ﵇ ومدفنه
الباب الخامس عشر في قصة لوط ﵇ وموضع قبره، وذكر مسجد اليقين والمغارة التي في شرقيه،
الباب السادس عشر في ذكر موسى بن عمران ﵇ وصفته التي وصفه بها النبي ﷺ ورأفته بهذه الأمة وشفقته عليهم وذكر شيء من معجزاته وذكر السبب في تسميته موسى،
الباب السابع عشر في فضل الشام وما ورد في ذلك من الآيات والآثار والأخبار وسبب تسميتها بالشام وذكر حدودها، وما ورد من حديث النبي ﷺ على مكانها وما تكفل الله تعالى لها،