Ithaf Akhissa
إتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى
Investigator
د/ أحمد رمضان أحمد
Publisher
الهيئة المصرية العامة للكتب
Genres
إليها وها أنت ترى نصائب قبورهم الشريفة دالة على أنهم موضوعون إلى الصخرة قلت الظاهر أنهم موضوعون على صفة الاستلقاء كما يوضع المحتضر في أحد الوجهين وقد قيل إن شخصا نزل المغارة ووصل إليهم فوجد سيدنا الخليل ﵇ مستلقيا على سريره قال: وأما موسى ﵇ فالروايات عنه مضطربة وحاصل ما وقفت عليه من كلام الناس فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه كان يصلي للصخرة ويدل لذلك ما روى في فتح بيت المقدس أن عمر ﵁ استشار كعبا أن يضع المسجد فقال اجعله خلف الصخرة فتجتمع القبلتان قبلة موسى وقبلة محمد ﷺ فقال: ضاهيت اليهودية.
الثاني: أنه كان يستقبل الكعبة وهذا قول أبي العالية في مناظرته لبعض اليهود قال اليهود: كانوا يستقبلون الصخرة وقال أبو العالية: بل كان يصلي إلى المسجد الحرام وبهذا جزم بعض أئمة النقل ممن عاصرنا عنه الكلام على قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، والقولان عندي محتملان لأنه ﵇ كان يعظم المكانين قطعا أما تعطمه الكعبة فيما ثبت من حجه إليها وأما تعظمه لبيت المقدس فلسؤاله ﵇ عند الموت إلا دنا منه ولو رمية بحجر.
والثالث: أنه كان يستقبل قبة الزمان وتسمى قبة العهد وهي التي أمر اللَّه تعالى
بعملها من خشب السمار مزينة بالحرير والذهب والفضة، فلما توفي وقام بالأمر بعده فتاه يوشع بن نون واستقرت يده على بيت المقدس نصب القبة المذكورة على الصخرة هو وجميع بني إسرائيل يصلون اليها وجرى عكس ذلك من بعدهم جيل بعد جيل فلما بادت لطول الزمان صلوا إلى مكانها الذي كانت فيه وهو الصخرة، والظاهر أن ذلك كان بوحي من اللَّه تعالى وإلا لم يوافقهم سيدنا رسول اللَّه ﷺ. فمن ثمَّ كان قبلة الأنبياء الذين سكنوا الأرض
1 / 182