425

Kitāb al-Istighātha

كتاب الاستغاثة

ولكن نكتة الحديث أن موسى لام آدم لأجل المصيبة التي لحقت الذرية من أجله فإنه بسبب ذلك خرجوا من الجنة وصاروا في دار الشفاء ولهذا قال لماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة وكان لومه له لأجل المصيبة التي أصابتهم لا لمجرد الذنب من جهة حق الله تعالى كما يقول الولد لوالده الذي أذهب ماله حتى افتقر هو وأولاده أنت الذي أذهبت هذا المال حتى صرنا فقراء واحتجنا إلى الناس وأنت الذي نقلتنا إلى بلاد الغربة ونحو ذلك فقال له آدم هذه المصيبة كانت مكتوبة عليك مقدرة قبل أن أخلق هي وسببها وهو الذنب فإنه كان مكتوبا علي قبل أن أخلق بأربعين سنة

والعبد مأمور عند المصائب بالتسليم لله كما قال تعالى: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه}

قال طائفة من السلف هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح

«المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان»

Page 759