346

Kitāb al-Istighātha

كتاب الاستغاثة

فإنهم اعتقدوا أن دعاء الميت الذي بنى له المشهد والاستغاثة به أنفع لهم من دعاء الله تعالى والاستغاثة به في البيت الذي بني لله عز وجل ففضلوا البيت الذي بني لدعاء المخلوق على البيت الذي بني لدعاء الخالق وإذا كان لهذا وقف ولهذا وقف كان وقف الشرك أعظم عندهم مضاهاة لمشركي العرب الذين ذكر الله تعالى حالهم في قوله تعالى {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون}

كما يجعلون لله زرعا وماشية ولآلهتهم زرعا وماشية فإذا أصيب نصيب آلهتهم أخذوا من نصيب الله تعالى فوضعوه فيه وقالوا الله غني وآلهتنا فقراء فيفضلون ما يجعل لغير الله تعالى على ما يجعل الله تعالى

وهكذا الوقوف والنذور التي تبذل عندهم للمشاهد أعظم عندهم مما تبذل للمساجد ولعمارة المساجد وللجهاد في سبيل الله تعالى

Page 674