339

Kitāb al-Istighātha

كتاب الاستغاثة

وأما الذين نزلت فيهم هذه الآية فقد لكن هؤلاء الضالين أولى بالدخول في الاستهزاء بالله وآياته ورسوله من منازعيهم فإن كانت الآية تتناول المتأولين من أهل القبلة كانوا أحق بالدخول وإن لم تتناول المتأولين كان منازعوهم أحق بالخروج منها لو كانوا مخطئين وأما مع كونهم مصيبين فلا وجه لتناول الآية لهم وذلك أن هؤلاء الضالين مستخفون بتوحيد الله يعظمون دعاء غيره من الأمور وإذا أمروا بالتوحيد ونهوا عن الشرك استخفوا به كما أخبر الله تعالى عن المشركين بقوله {وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا} فاستهزئوا بالرسول لما نهاهم عن الشرك

وقال تعالى عن المشركين {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون} قال الله تعالى {بل جاء بالحق وصدق المرسلين}

وقال تعالى عن المشركين {وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق}

وقالت عاد لهود عليه السلام {يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم}

Page 667