Isbah Cala Misbah
الإصباح على المصباح
Genres
(المسألة الثامنة والعشرون: أن الإمام بعد علي -عليه السلام- الحسن)
واعلم: أنه لا شبهة في إمامته -عليه السلام- لاجتماع الطرق المعتبرة عند الأمة على اختلافهم فيه من النص والدعوة والعقد والاختيار والخروج، فلا ينبغي أن يعترض لأحد شك في إمامته.
وخالفت الخوارج في إمامته -عليه السلام-، وقد روي عنهم تكفيره لدخوله مع أبيه في التحكيم.
قال الفقيه حميد في العمدة: وزعم بعض الطغام أن الحسن إمام إلى أن صالح معاوية ثم صارت الإمامة إلى معاوية بعد ذلك وانحلت إمامته، (و) نوضح (الدليل على ذلك) الذي هو إمامته -عليه السلام- من طريق النص (أن النبي قال: ((الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا وأبوهما خير منهما))) وهذا تصريح بإمامتهما، قيل: وتصريح بإمامة أبيهما، وقيل: بل إشارة إلى إمامته -عليه السلام-.
واعلم: أن هذا الخبر مما ادعى بعضهم تواتره، وبعضهم ادعى الإجماع على صحته، والإجماع على صحته يقوم مقام تواتره في القطع بأن النبي قاله.
قال الفقيه حميد: وإجماع العترة على صحته، قال: وقد ظهر بين الأمة ولم يعلم من أحد منهم إنكاره، بل هم بين مستدل به على إمامتهما، وبين متأول له على صلاحيتهما، ولو لم يكن صحيحا لظهر من بعضهم إنكاره، ووجه الاستدلال به ظاهر، فإنه نص على إمامتهما نصا صريحا لا يحتمل التأويل، ولا يلزم ثبوت إمامتهما في زمن النبي أو زمن علي أو إمامة الحسين في وقت إمامة الحسن -عليه السلام-؛ لأن الإجماع قد أخرج هذه الأوقات، ويبقى ما عداها داخلا في الدلالة، ولذلك قال المصنف: (ولا شك أن إمامة الحسن قبل الحسين بالإجماع).
ومن الأدلة على إمامتهما أنهما أفضل الخلق بعد أبيهما، وقد تبين بالدليل أن الأفضل أولى بالإمامة من غيره، والقول بأن الحسن كان أفضل هو المختار، ودليله إجماع العترة على ذلك.
Page 134