Isbah Cala Misbah
الإصباح على المصباح
Genres
الطريقة الثالثة: هي أن قالوا: قد وقع الإجماع على إمامة أبي بكر، فإنه وإن وقع اختلاف يوم البيعة فقد زال من بعد واستقر الإجماع، وسكت الكل سكوت رضى، وتابع علي أبا بكر ووالا وقاتل معه، وصلى خلفه وأخذ نصيبه من الفيء، وقرر أحكامه حين صار الأمر إليه، ونحو ذلك مما يدل على أن سكوته سكوت رضى. والجواب: أنا لا نسلم وقوع الإجماع قط، وعلى ناقله الدليل بالإسناد المتواتر، وكيف الإجماع مع ما رواه الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان من تقاعد من تقاعد عن بيعته، وكان ممن تقاعد عن بيعته اثنى عشر رجلا، ستة من المهاجرين وستة من الأنصار، فكان من المهاجرين: خالد بن سعيد وأبو ذر وعمار والمقداد وسلمان الفارسي وأبي بن كعب، وكان من الأنصار: قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي وأبو الهيثم بن التيهان وسهل بن حنيف وأبو بردة الأسلمي وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبو أيوب الأنصاري، وكان منهم ما كان من إنكار إمامة أبي بكر وإيراد النصوص الدالة على إمامة علي -عليه السلام-.
وقد روى كثير من أئمتنا -عليهم السلام- أن عليا لم يبايع أبا بكر قط، وإنما أظهر الطاعة فقط، قالوا: والظاهر في كلامه ومناشدته يوم الشورى وخطبته الشقشقية ونحو ذلك استمرار الإنكار.
والمشهور في السير أن سعد بن عبادة مات ولم يبايع، وهو يكفي في خرم الإجماع لو سلم مبايعة غيره، على أن كثيرا ممن بايع إنما بايع تقية كما اشتهر عن عمر وغيره من سله للسيوف في شوارع المدينة هو ومن معه حتى كف الصادع بالحق، وفيما ذكر من تجرم علي -عليه السلام- واشتهر عنه من ذلك كفاية في الرد عما سبق. إلى هاهنا أنهي حديثي وأنتهي فما شئت من خير وما شئت فافعل.
Page 133