344

فقال: بلى ان أمير المؤمنين (عليه السلام) أتاني في منامي فقال لي: اقعد وافتح الباب لوليي عمران بن شاهين.

قال له: بحقه هو قال لك؟ فقال: اي وحقه هو قال لي، فوقع على العتبة الشريفة يقبلها ويبكي، وأحال لذلك الرجل بستين مثقالا، وبنى الرواق المعروف برواق عمران في المشهدين الشريفين الغروي والحائري على مشرفهما أفضل الصلاة والسلام والأخبار الواردة في هذا المعنى كثيرة(1).

وأما السبب الموجب لاخفاء قبره فهو انه قد تحقق وعلم ما جرى لأمير المؤمنين (عليه السلام) من الوقائع العظيمة والحروب الكثيرة زمان النبي (صلى الله عليه وآله) وبعده، وأوجب ذلك حقد المنافقين المارقين عليه حتى ابن ملجم لعنه الله لما اخذ ليقتل قال للحسن(2)(عليه السلام): اني اريد أن اسارك(3) بكلمة يا ابن رسول الله، فأبى الحسن(4)(عليه السلام) وقال: انه يريد أن يعض اذني، فقال ابن ملجم لعنه الله: والله لو أمكنني منها لأخذتها من صماخه(5).

فإذا كان هذا فعال هذا الكافر وحقده إلى هذه الغاية، وهو على تلك الحال وقد اتي به للقتل، فكيف يكون حال معاوية وأصحابه وبني امية والدولة لهم والملك بيدهم، وكانوا يبالغون في اطفاء نور أهل البيت واخفاء آثارهم، فلهذا السبب أوصى (عليه السلام) أن يدفن سرا خوفا من بني امية وأعوانهم، والخوارج وأمثالهم أن يتهجموا على قبره الشريف لو كان ظاهرا.

وأيضا ربما لو نبشوه مع العلم بمكانه لحمل ذلك بني هاشم على المحاربة

Page 350