343

فرأى أمير المؤمنين (عليه السلام) في منامه وهو يقول: يا عمران ان في غد يأتي فناخسرو إلى مشهدي للزيارة، فتقف أنت هاهنا وأشار إلى زاوية من زوايا القبة وانهم لا يرونك، ويدخل هو إلى الضريح ويزور ويصلي ويبتهل في الدعاء والقسم بمحمد وآله أن يظفر بك، فادن منه وقل له: أيها الملك ما هذا الذي قد ألجأت(1) بالقسم بمحمد وآله أن يظفرك به؟ فيقول: رجل عصاني ونازعني في سلطاني، فقل له: ما لمن يظفرك به؟ فيقول: إن طلب مني العفو عنه قبلت منه، فأعلمه بنفسك فإنك تجد منه ما تريد.

قال: فكان ما قاله أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: أنا عمران بن شاهين(2)، قال له: من أوقفك هاهنا؟ فقال: هذا مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) أوقفني هاهنا، وقال لي في منامي: غدا يحضر فناخسرو إلى هاهنا، وأعاد عليه القول، فقال له السلطان: بحقه عليك قال لك فناخسرو؟ قلت: اي وحقه.

فقال عضد الدولة: انه لحق والله، ما عرف أحد ان اسمي فناخسرو إلا امي والقابلة وأنا، ثم خلع عليه خلع الوزارة وطلع بين يديه إلى الكوفة.

وكان عمران هذا قد نذر عليه انه متى عفى عنه عضد الدولة أن يأتي إلى زيارة أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام حافيا حاسرا، فلما جنه الليل خرج من الكوفة وحده، فرأى بعض من كان في الحضرة الشريفة من القوام وهو علي بن طحال المقدادي مولانا وسيدنا أمير المؤمنين (عليه السلام) في منامه وهو يقول: اقعد وافتح لوليي عمران بن شاهين الباب.

فقعد وفتح الباب فإذا بالرجل قد أقبل، فلما وصل قال له: بسم الله يا مولانا، فقال له: ومن أنا؟ فقال: عمران بن شاهين، فقال: لست بعمران بن شاهين(3)،

Page 349