346

Al-Irshād ilā Najāt al-ʿIbād liʾl-ʿAnsī

الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي

وأما كونها أساسا للدين فهو معنى قوله: بني الإسلام على خمس) وقد كانت الصلاة علامة الإسلام في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم تزل كذلك في زمن أصحابه رضي الله عنهم، وعلى هذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة فمن تركها فقد أشرك).

وعنه الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم الدين).

وعنه ستكون فتنة بين يدي الساعة يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا ولا يبالون ما فاتهم من صلاتهم إذا أصابتهم دنياهم أولئك مني براء وأنا منهم بري ء).

واعلم أنا قد صرنا في هذا الزمان الذي ذكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن الأكثر تارك للصلاة ومعرض عنها بوجهه تابع للدنيا مقبل عيها بكليته، يرى فعلها عارا، والمواظبة عليها ذلا وصغارا أعني الصلاة فهؤلاء كفرة بتركها، عاصون لله برفضها فإنها شعار الدين، والعلامة الفاصلة بين المسلمين والكافرين، فإن الصحابة كانت عند هجومها على العدو يصلون فإن صلى من هجموا عليه قضوا بإسلامه، وإن لم يصل قضوا بكفره وعظم اجترامه.

وهل الاستخفاف بالصلاة غير تركها ورفضها، والتعظيم لها غير فعلها والمواظبة عليها، ولو شاهدنا رجلا يشتغل بالزنا في الليل والنهار لعددناه غير مستخف بأمر الزنا ولا مهينا له، ولو ذمه بلسانه نظما ونثرا، وعلا ونهلا، ومتى رأىناه مفارقا له غير موافق، مباينا له غير خلاحق عددناه مصغرا لا مر الزنا ومستخفا بحاله.

وأيضا فتارك الصلاة عمدا مستخف بالله تعالى ؛ لأنها تعظيم له عز وجل، فمن ترك تعظيم العظماء في وقت التعظيم ومكان التعظيم يعد مستخفا، والمستخف بالله تعالى كافر بالإجماع.

Page 353