345

Al-Irshād ilā Najāt al-ʿIbād liʾl-ʿAnsī

الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي

وأنت متى علمت بملك عظيم الشأن يدعو بعض الناس إلى التعرف به وبملكه ووزرائه وخاصته ليوليه معظم الأمر بحيث يجعله من الخواص المقربين والأولياء المعظمين، وعلمت أن ذلك الإنسان لقيه في طريقه إلى الملك زنجي قبيح المنظر خسيس الفعل وهو من أخس عبيد هذا الملك لما علم بدعاء الملك لهذا الإنسان حسده وقال له: ارجع بنا حتى نلعب ويسخر بعضنا ببعض ونتصافع ونتراكض بالأرجل كالحمر ونصطحب أياما في ذلك قبل ورودك على الملك فأجابه ذلك الإنسان إلى ما دعا إليه، واعرض عما دعا إليه الملك، فإنك تعلم أن ذلك الإنسان ناقص العقل قليل الأدب، مسخور به، مستحق للعقوبة لاختياره لما لا يجدي ولا ينفع من اللعب واللهو، فالملك العظيم الشأن هو الله تعالى وحده لا شريك له، والإنسان المدعو هم العصاة، والزنجي هو الهوى والشيطان، واللهو واللعب الذي دعاه إليه هو الدنيا، والذي دعاه إليه الملك هو الجنة والقرب منه برضاه لا بقرب المكان.فهذا مثل العبد الذليل المسخور به في هذه الدنيا، وهو المقبل عليها بكليته، والجاعل لها نهآية بغيته.

وإذا عرفت هذه التكملة لما مضى، والتوطئة لما يا تي فيما بعد إن شاء الله تعالى فلنقبل على الإرشاد إلى طريق النجاة بالقرب والعبادات، ومن الله نستمد التوفيق، وإياه نسأل المعونة والتأييد

الإرشاد إلى النجاة بالقرب إلى الله تعالى بالصلاةوهو الأصل الثاني من أصول التكليف.

إعلم أيها الطالب للنجاة أن الصلاة عماد الدين واساسه الذي يبني عليه هكذا ورد عن سيد المرسلين صلى الله عليه وآله الطاهرين.

أما كونها عماد الدين فورد بهذا اللفظ الذي ذكرناه.

Page 352