324

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

فنكسوا رؤوسهم وانصرفوا.

وسأل أبا حنيفة ناس من الزنادقة عن وجود الله، فقال: ذكروا لي أن سفينة في البحر موقرة، وليس بها أحد يحرسها ولا يسوقها وهي مع ذلك تذهب وتجيء وتسير بنفسها من غير سائق يسوقها.

فقالوا: هذا شيء لا يقوله عاقل، فقال: ويحكم هذه الموجودات بما فيها من العالم العلوي والسفلي.

وما اشتملت عليه من الأشياء المحكمة ليس لها صانع فبهت القوم ورجعوا إلى الحق.

وقال ابن القيم: إن السنة الذات تمحق البدعة ولا تقوم لها وإذا طلعت شمسها في قلب العبد قطعت من قلبه ضباب كل بدعة وأزالت ظلمة كل ضلالة.

إذ لا سلطان للظلمة مع سلطان الشمس، ولا يرى العبد الفرق بين السنة والبدعة.

ولا يعينه على الخروج من ظلمتها إلى نور السنة إلا المتابعة، والهجرة بقلبه كل وقت إلى الله بالاستعانة والإخلاص وصدق اللجاء إلى الله.

والهجرة إلى رسوله بالحرص على الوصول إلى أقواله وأعماله وهديه وسنته، «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله» ومن هاجر إلى غير ذلك فهو حظه ونصيبه من الدنيا والآخرة والله المستعان.

وقال: وأشد العقوبة العقوبة بسلب الإيمان، ودونها العقوبة بموت القلب، ومحو لذة الذكر والقراءة والدعاء والمناجاة.

وربما دبت عقوبة القلب فيه دبيب الظلمة، إلى أن يمتلي القلب بها فتعمي البصيرة.

وأهون العقوبة، ما كان واقعا بالبدن في الدنيا، وأهون منها ما وقع بالمال.

وربما كانت عقوبة النظر في البصيرة أو في البصر أو فيهما.

حذار حذار من أمرين لهما عواقب سوء:

Page 325