323

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

قال: فأي عبادك أقضى؟

قال: الذي يقضي بالحق، ولا يتبع الهوى.

قال: أي رب، أي عبادك أعلم؟

قال: الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى أو ترده عن ردى.

قال: أي رب، فهل في أرضك أحد أعلم مني؟

قال: نعم، قال: فمن هو؟ قال: الخضر، قال: فأين أطلبه؟

قال: على الساحل عند الصخرة التي ينفلت عندها الحوت.

قال: فخرج موسى يطلبه حتى كان ما ذكر الله.

يروى أن أبا حنيفة دخل عليه طائفة من الخوارج شاهرين سيوفهم، فقالوا: يا أبا حنيفة، أفتنا في مسألتين، فإن أجبت جوابا صحيحا نجوت وإلا قتلناك.

قال: أغمدوا سيوفكم، فإن برؤيتها ينشغل القلب، قالوا: وكيف نغمدها ونحن نحتسب الأجر بإغمادها في رقبتك؟

قال: اسألوا؟ قالوا: جنازتان بالباب، أحدهما رجل شرب خمرا فمات سكران، والأخرى امرأة حملت من الزنا، فماتت في ولادتها قبل التوبة، أهما مؤمنان أم كافران؟

فسألهم: من أي الفرق كانا من اليهود؟

قالوا: لا، قال: من النصارى؟ قالوا: لا.

قال: من المجوس؟ قالوا: لا.

قال: ممن كانا؟ قالوا: من المسلمين، قال: قد أجبتم.

قالوا: هما في الجنة أم في النار.

قال: أقول فيهما ما قال الخليل عليه السلام فيمن هو شر منهما: {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم}.

وأقول كما قال عيسى عليه السلام : {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}.

Page 324