305

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

قال: كأن ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما، قد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين.

فوضع أحمد كمه على وجهه، وقال: دعه يقوم، فقام كالمستهزئ بهما.

وفي الحوادث والبدع للطرطوشي لما دخل سليمان بن مهران الأعمش البصرة نظر إلى قاص يقص في المسجد، فقال: حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي وائل فتوسط الأعمش الحلقة وجعل ينتف شعر إبطه، فقال له القاص: يا شيخ، ألا تستحي نحن في علم وأنت تفعل مثل هذا؟

فقال الأعمش: الذي أنا فيه خير من الذي أنت فيه.

قال: كيف؟ قال: لأني في سنة وأنت في كذب، أنا الأعمش وما حدثتك مما تقول شيئا.

موعظة

قال ابن القيم رحمه الله : الفرح بالمعصية دليل على شدة الرغبة فيها والجهل بقدر من عصاه، وهو الله جل جلاله.

ثانيا: الجهل بسوء عاقبتها وعظم خطرها.

ففرحه بها غطى عليه ذلك كله وفرحه بها أشد ضررا عليه من مواقعتها.

والمؤمن لا تتم له لذة بمعصية أبدا ولا يكمل بها فرحه، بل لا يباشرها إلا والحزن مخالط لقلبه.

ولكن سكر الشهوة يحجبه عن الشعور به ومتى خلي قلبه من هذا الحزن واشتدت غبطته وسروره فليتهم إيمانه وليبك على موت قلبه، فإنه لو كان حيا لأحزنه ارتكاب الذنب وغاضه وصعب عليه ولا يحس القلب بذلك فحيث لم يحس به فما لجرح بميت إيلام.

وهذه النكتة في الذنب قل من يهتدي إليها أو يتنبه لها وهي موضع مخوف جدا مترام إلى الهلاك إن لم يتدرك بثلاثة أشياء: خوف من الموافاة عليه قبل التوبة، وندم على ما فاته من الله بمخالفته أمره، وتشمير للجد في استدراكه.

Page 306