304

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

قيل لأبي عبدالله: ما تقول فيمن بنى سوقا وحشر الناس إليها غصبا ليكون البيع والشراء بها ترى أن يشتري منها، فقال: يجد موضعا غيره وكره الشراء منها، تأمل يا أخي هذا الورع لله درهم على هذا التدقيق ما أكثر هذه المواضع المشتبهة.

عجبت للمرء في دنياه تطعمه ... في العيش والأجل المحتوم يقطعه

يمسي ويصبح في عشواء يخبطها ... أعمى البصيرة والآمال تخدعه

يغتر بالدنيا مسرورا صحبتها ... وقد تيقن إن الموت يصرعه

ويجمع المال حرصا لا يفارقه ... وقد درى أنه للغير يجمعه

تراه يشفق من تضييع درهمه ... وليس يشفق من دين يضيعه

وأسوأ الناس تدبيرا لعاقبة ... من أنفق العمر فيما ليس ينفعه

والله أعلم، وصل الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ذكر نموذج من أكاذيب القصاص للتحذير

ذكر ابن الجوزي في كتاب «الموضوعات»، قال: صلى الإمام أحمد ويحيى بن معين في مسجد الرصافة، فقام بين أيديهم قاص، فقال: حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا: حدثنا عبدالرزاق عن معمر، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قال لا إله إلا الله خلق الله من كل كلمة منها طيرا منقاره من ذهب وريشه من مرجان وأخذ في قصه نحوا من عشرين ورقة».

فجعل أحمد بن حنبل ينظر إلى يحيى بن معين، ويحيى ينظر إلى أحمد، فقال له: أنت حدثته بهذا؟ فقال: والله ما سمعت بهذا إلا هذه الساعة، فلما فرغ من قصصه، قال له يحيى بن معين بيده: تعال، فجاء متوهما لنوال (أي يظن أنه يعطيه شيئا)، فقال له يحيى بن معين: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فقال: أنا يحيى بن معين، وهذا أحمد بن حنبل، ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن كان لابد والكذب فعلى غيرنا.

فقال له: أنت يحيى بن معين، قال: نعم، قال: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق ما تحققته إلا الساعة، فقال يحيى: كيف علمت أني أحمق؟

Page 305