717

Al-intiṣārāt al-islāmiyya fī kashf shubah al-naṣrāniyya

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية

Editor

سالم بن محمد القرني

Publisher

مكتبة العبيكان

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩هـ

Publisher Location

الرياض

كان صاحبه وخليله- جاء من بعده فوجدوا التمثال في الخزانة، فجاءهم إبليس، فقال: أتعرفون هذا التمثال؟ هذا إله إدريس وأخيه فاعبدوه فعبدوه، فكان ذلك أصل الجاهلية الأولى «١».
وأما الجاهلية الثانية: فإن البيت الحرام كان عظيما عند أهل مكة، فكانوا إذا سافروا حملوا من حجارة الحرم معهم في أسفارهم يحتمون ويتبركون بها، ثم تدرجوا إلى أن عادوا يضعونها، ويطوفون بها حيث/ حلوا من الأرض، كما يطوفون

(١) لم أجد هذه القصة فيما استطعت الاطلاع عليه من المراجع. أما أول شرك حدث من بني آدم، أو أول جاهلية، فإن الله تعالى خلق آدم وبنيه على الفطرة وبقوا عليها عشرة قرون، ثم اختلف الناس كما قال الله تعالى: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ وأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ومَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ... الآية [البقرة: ٢١٣] وكان نوح- ﵇ أول الرسل، وقد جاء والناس يعبدون الأصنام كما في قوله تعالى:
قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي واتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إِلَّا خَسارًا (٢١) ومَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢) وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ ولا تَذَرُنَّ وَدًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا (٢٣) وقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا ولا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا [نوح: ٢١ - ٢٤]. وقال ابن عباس- ﵄:
" صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعده، أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد، ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ. وأما يعوق فكانت لهمدان. وأما نسر فكانت لحمير؛ لآل ذي الكلاع أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت". [صحيح البخاري: تفسير سورة نوح].
فالصحيح ما أشارت إليه هذه الأدلة، أما ما ذكر من قصة أخو إدريس- ﵇ فلو صحت فإن وقوعها قبل نوح- ﵇ على أنه قبله وأنه نبي بعد آدم وشيث- ﵉ وعندئذ فلا إشكال- والله أعلم.

2 / 731