489

Al-intiṣārāt al-islāmiyya fī kashf shubah al-naṣrāniyya

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية

Editor

سالم بن محمد القرني

Publisher

مكتبة العبيكان

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩هـ

Publisher Location

الرياض

الروحانية. والبهائم لما خلت عن عقل تعبد الله به تمتعت باللذات الحسية الشهوانية مدة بقائها في استعمال المكلفين لها ثم يوم القيامة، تصير ترابا بعد أن يقتص لبعضها من بعض «١»، لأنه لا عبادة لها تستحق بها يوم القيامة لذة عقلية ولا حسية.
وعند مصيرها ترابا يقول الكافر: يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا (٤٠) «٢» وبنو آدم لما تعبدوا فيما بين العقل والشهوة وجب بمقتضى هذه المناسبة أن يجمع لهم في الآخرة بين اللذتين العقلية بمقتضى العقل الذي عبدوا الله وعرفوه به، والحسية بمقتضى الشهوة التي صبروا على خلافها في طاعة الله- سبحانه- ولو في التوحيد وهذا معنى قوله تعالى: وجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيرًا (١٢) «٣» أي بما صبروا على الطاعات وعن الشهوات «٤».
هذا آخر الجواب عما يستحق أن يجاب عنه من هذا السؤال من الآيات والأخبار الصحيحة، فأما ما ذكره من ضعيف الأخبار. وكلام" أبي حامد" «٥» وغيره: فلا يلزمنا/ الجواب عنه، ولا هو ممن يستحق ذلك".

(١) أخرج الطبري في تفسيره (٣٠/ ٢٦) من طرق عن عبد الله بن عمرو وأبي هريرة- ﵄ من عدة طرق أحدهما مرفوع من طريق أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «يقضي الله بين خلقه الجن والانس والبهائم، وإنه ليقيد يومئذ الجماء من القرناء، حتى إذا لم يبق تبعة عند واحدة لأخرى، قال الله: (كونوا ترابا) فعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا". وفي سنده راو غير مصرح به. وذكر الشوكاني- ﵀ أن ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث والنشور: أخرجوه عن أبي هريرة.
[انظر تفسير الشوكاني ٥/ ٣٧١].
(٢) آخر سورة النبأ.
(٣) سورة الإنسان، آية: ١٢.
(٤) انظر تفسير الطبري ٢٩/ ٢١٣، وتفسير القرطبي ١٩/ ١٣٦، وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٥٥.
(٥) هكذا في النسخ الثلاث" أبي حامد" ولعل لأبي حامد الغزالي كلام نقله هذا النصراني فأشار إليه الطوفي بهذه الإشارة. ولو كان المقصود أبي علي ابن سينا. لكان الجواب عن كلامه حاصل أولا.

1 / 503