ورَوَوا عن الفضلِ بن غانمٍ عن سِوارِ بن مُصعبٍ عن عطية العوفي عن
أبي سعيد الخُدري عن أم سلمةَ قالت: "كانت ليلتي، وكان النبي صلى اللهُ
عليهِ عندي فأتَتهُ فاطمةُ ومعها علي، فقال له النبي ﷺ: يا علي أنتَ وأصحابُكَ في الجنَّةِ، أنتَ وشيعتك في الجنَّة، ألا إن ممن يزعُم أنه يحبكَ لأقوام يُظهرون الإسلامَ، ثم يلفِظونه يقرَؤون القرآنَ لا يجاوزُ تراقيهم، لهم نبَز يقالُ لهم الرافضة ُ فجاهِدهم فإنّهم مشركون، قالَ: يا رسولَ اللهِ ما العلامةُ فيهم، قال: لا يشهدونَ جمعةً ولا جماعة ويطعنون على السلفِ الأول ".
فإن قالوا: جميعُ هذه الأخبارِ وما رَويتُموه من تفضيلِ على ووَلده لأبي
بكرٍ وعمرَ، وجميلِ القولِ فيهما، وما رويتموهُ من قولِ علي في أبي بكر:
"رحمةُ الله على أبي بكرٍ كان أول مَن جمعَ القرآنَ بين اللوحين "، وقوله في
جمعٍ عثمانَ لمُصحفه: "ولو ولِّيتُ مثلَ الذي ولِيَ، لصنعتُ مثلَ الذي
صنعَ "، وقوله: "إياكمُ والغلوَّ في عثمانَ وقولكم حرَّاقُ المصاحفِ " إلى آخرِ
الخبر، وجميعِ ما يروونه عن الرسول ِ ﵇ من فضائل أبي بكرٍ وعمرَ
وعثمانَ وغيرِهما من أعداءِ أهلِ البيت، أخبار مُفْتَعَلَةٌ متكذبة لا أصلَ لها.
وإنّما هي مِن وضع أبي هُريرة وشيعةِ معاويَة، وأكَلَةِ المضائر وأتباعِ
المروانية، وتكذُب الحنابلة والبربهازية، ولا يجبُ القولُ بشيءٍ منها ولا
العملُ به، وأخباركم التي روَيناها في نُقصان أئمتكم من القرآن وغيرِ ذلكَ من الأخبارِ عن ظُلمهم وتجبرهم وسُوءِ الثناء عليهم مَرويٌّ عن العِترةِ والصّفوةِ والقدوَةِ من أهل البيت، يوجبُ العملَ على روايتنا دونَ روايتكم لأنكم
2 / 508
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه