987

Al-Inṣāf fī al-intiṣāf li-ahl al-ḥaqq min ahl al-isrāf

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

على إطلاقه، بل لا بد وأن يكون مقيدا بقيود ومشروطا بشروط.

و أما مقاتلة طلحة والزبير لعلي للا فلا شك أنهما أخطئا فيها خطأ كبيرا، و ليس معهما حق في مقاتلتهما لعلي لليلا ولا صواب، بل الحق مع علي لا كما قال رسول الله ب: (علي مع الحق والحق معه) (1)، وقوله : (اللهم ارحم عليا وأدر الحق معه حيث ما دار)(2) .

وأنت تعلم أيها العاقل أن الحق لا يكون إلا في جهة واحدة لا غير، ولا يمكن أن يكون في جهتين مختلفتين، وإذا كان الحق في جهة علي ملا وهو الحق الصواب، فطلحة والزبير على الخطأ، وإن كان الحق مع طلحة والزبير فعليطيا على الخطأ، لا بد من أن يكون مع أحدهما قطعا. قوله: "وأما علي فلا ريب أنه قاتل معه طائفة من السابقين الأولين، كسهل بن حنيف، وعمار بن ياسر، لكن الذين لم يقاتلوا معه كانوا أفضل، فإن سعد بن أبي وقاص لم يقاتل معه، ولم يكن قد بقي من الصحابة بعد علي افضل منه، وكذلك محمد بن مسلمة من الأنصار، وقد جاء في الحديث "أن الفتتة لا تضره" فاعتزل، وهذا مما استدل به على أن القتال كان قتال فتنة، فلم يكن على هذا من الجهاد الواجب ولا المستحب.

وعلى ومن معه أولى بالحق من معاوية وأصحابه، كما ثبت عن

Page 218