796

Al-Inṣāf fī al-intiṣāf li-ahl al-ḥaqq min ahl al-isrāf

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

الله على ذلك ويأتي بكل ما طلب، وتتم كتابة هذا الكتاب لأبي بكر. ولوقدر ان أحدا من الحاضرين كره كتابة الكتاب وقال مثل ما قال عمر، لأنكر ذلك عليه عمر وأصحابه وزبروه، كي لا يتم لذلك الكاره للكتابة مقصوده من منع الكتاب أصلا.

فلماكان عمر هو المانع من كتابة هذا الكتاب بما فعل وقال من الخطاب، علمنا وتحققنا أن الكتابة لم تكن لأبي بكر أصلا، بل لعليلميلاقطعا، وما قال عمر ما قال وصدر عنه ما صدر، إلا ليمنع من كتابة هذا الكتاب إن اتفق المنع بذلك، وان لم يتفق المنع من كتابة هذا الكتاب بل كتب، أمكنه حينئذ أن يقول: فلا ينفع، لأنه قد قال ما يوجب الشك والتوقف في كتابة هذا الكتاب إن هي اتفقت وحصلت، وما يبعد أن يقول هو أو أحد من أصحابه هذا من هجر الحمى ولا يجب المصير إليه.

وما قصد عمر إلا أن تكون الأمة شطرين! وعلم رسول الله قصدهم بذلك، وأنه لم تبق في الكتابة مصلحة تامة بعد أن قال عمر ما قال، وهو كان قد نص على عليللثلا بالامامة والخلافة في محفل بعد محفل، وفي وقت بعد وقت ، وكان رسول الله قبل أن يعزم على كتابة هذا الكتاب قد أمر أسامة بن زيد في مرض موته على كل من يخاف منه التوثب على الأمر والاستبداد به عن علي وأمرهم بالخروج عاجلا فلم يخرجوا، بل تثاقلوا على تعمد،مات ، ثم لما علم أنهم ليسوا بخارجين هم بكتابة الكتاب، لئلا يبقى لمعتل إعتلال، ولالخصم عذر ولا مجال، فقال عمر ما قال، فكان قوله سبب لترك الكتابة.

فلو يكون الكتاب لأجل خلافة أبي بكر لماكرهه عمر ولا أصحابه، ولما قال مما يمنع من الكتابة، لأن المعلوم الذي لا يتخالج فيه شك، أن عمر يود بكل

Page 19