795

Al-Inṣāf fī al-intiṣāf li-ahl al-ḥaqq min ahl al-isrāf

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

الأشياء وأبينها، فإنه قد ثبت في الصحيح أنه قال لعائشة في مرضه: (ادعي لي اباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه الناس من بعدي)، ثم قال: (يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكرا، فلما كان يوم الخميس هم أن يكتب كتابا، فقال عمر: "ما له أهجر؟" فشك عمر هل هذا القول من هجر الحمى، أو هو مما يقوله على عادته فخاف عمر أن يكون من هجر الحتى، فكان هذا ما خفي على عمر، كما خفي عليه موت رسول الله"(1).

قلنا: قالت الشيعة: لا نسلم أن هذا الخلاف من أهون الأشياء وأبينها، بل هو أعظم الأشياء وأوكدها تحقيقا وتبييناا لأن هذا مما يخفى على كثير من الأمة، أراد بكتابة الكتاب أن يجعل ذلك أبين الأشياء وأظهرها لكل الأمة، بحيث لا يبقى فيه شك ولا شبهة.

وقالت الشيعة: لا نسلم أنه كان في عزم رسول الله أن يكتب الكتاب بالخلافة لأبي بكر، وإنما كان يريد يكتبه بالخلافة لعلي والدليل على ذلك: كراهة عمر وأصحابه كتابة هذا الكتاب، وقوله مما يوجب الشك والارتياب في قول رسول الله وفي كتابة هذا الكتاب لو اتفقت كتابته بين أولئك الأصحاب.

فلو يكون الكتاب بخلافة أبي بكر لماكرهه عمر أصلاا وإنما كان يأتي بما طلبه رسول الله سريعا، ولما كان قال ما قال قطعا، بل يقوي عزم رسول

Page 18