690

Al-inṣāf fī al-intiṣāf li-ahl al-ḥaqq min ahl al-isrāf

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

قوله: "بل الذي ثبت عنه في الصحيح، أنه قال: بايعوا أحد هذين الرجلين".

قلنا: أما أولا: فإن هذاليس بجواب حديث ابن مطهر هذا الذي ذكره!

بل الجواب المطابق أن يقول ابن تيمية: إن الذي ثبت في الصحيح، أنه قال: أقيلوني أقيلوني، فلست بخير أحد منكم" .

وأما ثانيا: فنقول: إن روايتك هذه فيها طعن أيضا على أبي بكر وأصحابه الذين يقولون إن خلافته كانت بالنض والتوقيف، فإنه لو يكن كذلك لما خفي عليه تلك الأحاديث، ولما جاز له أن يقول بايعوا أحد هذين الرجلين، وهو الخليفة المنصوص عليه والمشار إليه بالامامة والخلافة تصريح و تلويحا!(1) فلما قال ذلك، دل على أنه لم يكن في حقه شيء من تلك الأحاديث التى روتها شيعته ومحبوه له ومفضلوه ومقدموه، من بعد انقراض اهل الصدر الأول، لأنه لم يكن بين أهل(2) الصدر الأول شيء من تلك الأحاديث ظاهرا شائعا، وإلا لماكانوا تركوا الاحتجاج بها، بل كان الاحتجاج بها وذكرها أبلغ في تحصيل المقصود مما ذكروه واحتجوا به، كقول عمر بن الخطاب: "بل أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله"(3)، ولم يذكروا شيئا

Page 482